محمد بن أحمد النهرواني
292
كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام
صدقاته الرومية ، ووصل معها دفتر الصير على حكم ما فرده والده المرحوم لأهل الحرميين ، في أول سلطنته عام 918 ه . وتضاعف الدعاء له بالحرميين الشريفين ، وسافر إليه جماعة منهم من أهل مكة : الخطيب محيي الدين العراقي ، فحصل له منه إنعام جزيل ، وخير جميل ، ورتب له في دفتر الصرمائة دينار ذهب ، وفرح ممن قدم عليه من الحجازيين ، وأنعم على كل أحد يحبه . وكان يرسل الصدقات الرومية كل سنة ، فلما افتتح مصر ، وجد بها من قضاة مكة ، قاضى القضاة صلاح الدين محمد بن أبو السعود بن إبراهيم بن ظهيرة . وكان السلطان الغورى حبسه بمصر من غير ذنب للطمع فيه ، ولما خرج بعساكره من مصر إلى مرج دابق ، أطلق كل من في حبسه أرباب الجرائم ، إلا القاضي صلاح الدين ، فإنه أبقاه في الحبس ، فلما انكسر ، وقتل في مرج دابق ، وتوجه السلطان طومان باي إلى الحبس وأطلقه ، فلما وصل السلطان سليم إلى مصر ، جاء إليه القاضي صلاح الدين فأكرمه وعظمه ، وخلع عليه وجهزه إلى مكة ، معزوزا مكرما ، مع الإحسان إليه . وكان بمصر جماعة من الحجازيين ؛ أحسن إليهم كلهم ، وأكرمهم وولى أمانة بندر جده لتاخى اسمه الخوجا قاسم الشروانى كان مقيما بمكة ، ثم سافر إلى مصر ، فصادف دخول السلطان سليم إلى مصر فخدمه ، وتقرب إلى خاطره الشريف فأرسله إلى مكة أمينا في بندر جده ، أميرا عليها ، فوصل إليها وتمكن من البندر ، وأرسل السلطان من أمرائه إلى مكة ؛ الأمير مصلح الدين بيك بالصدقات الرومية ، وبكسوة الكعبة ، ومحمد شريف رومى ، فوصل في صحبة أمير الحاج المصري المقر العلاى بالمجل الشريف المصري على المعتاد وبرز شريف مكة يومئذ مولانا السيد بركات بملاقات المحملين إلى سبيل جوخى ، وهو والد سيدنا ومولانا الشريف جمال الدين محمد يونمى ( أطال اللّه عمره الشريف ) .