محمد بن أحمد النهرواني
286
كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام
يسركنا إلى إسطنبول على القانون ، وأراد أن يقيم في تدبير الاستيلاء على إقليم العجم واليمن من تلك البلاد على الوجه الأتم ، فما أمكنه ذلك لكثرة القحط ، واستيلاء الغلا ، بحيث يبعث العليقة بما أتى درهم ويبيع الرغيف بمائة درهم ؛ وسبب ذلك أن القوافل التي كانت أعدها السلطان سليم لأن تتبعه بالميرة والعليق والمون ؛ تخلفت عنه في مكان الاحتياج إليها ، فما وجدوا في تبريز شيءئا من الماء كولات والجنوب لأن شاه إسماعيل عند انكساره أمر بإحراق والشعير وغير ذلك . واضطر السلطان سليم إلى العود من تبريز إلى بلاد الروم ويتركها خالية خاوية على عروشها ، ثم تفحص عن سبب انقطاع القوافل عنه ، فأخبر أن سبب ذلك سلطان مصر قانصوه الغورى ، فإنه كان بينه وبين شاه إسماعيل محبة ومودة ومراسلات ، بحيث كان يتهم بالرقص في عقيدته بسبب ذلك . فلما ظهر للسلطان سليم خان أن الغورى هو الذي أمر بقطع القوافل عنه صمم على قتال السلطان الغورى أولا ، وبعده الاستيلاء عليه وعلى بلاده ، يتوجه إلى شاه إسماعيل ، فلما استقر ركاب السلطنة الشريفة العثمانية في تخت ملكه الشريف تهيأ لأخذ مصر وإزالة دولة الجراكسة وتوجه بعسكره الجرار ناحية حلب في سنة 923 ه ، وخرج إلى قتاله قانصوه الغورى بجميع عساكره من الجراكسة وغيرهم . وتلاقى العسكران قرب حلب بمرج دابق ، وكان الغورى يتوهم ويخاف على نفسه من ملك أمير أخير بيك وجان بردى بك الغزالي ، وكان يكرهانه في الباطن ويكرهما كذلك فأمرهما أن يتقدما لقتال السلطان سليم وجعلهما وعسكرها حجابا أمامه . ووقف الغورى بخواص عسكره الذي يعتمد عليهم من الجلبان الذيبن أراد أن يقدمهم خلف خير بك والغزالي ، وقصد بذلك أن يقتلا بالبنادق والصربزن في أول مرة ، ثم ييسلم هو ومن معه ، وتقطن خير بك والغزالي وكانا أرسلا إلى السلطان سليم وطلبا منه كتاب الأمان وتوثقا منه لا يقتلهما ، بل يكرمهما