محمد بن أحمد النهرواني
283
كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام
اسمه سليمان بيك بأربعة آلاف نفر من العسكر ، وأمره أن يمنعهم من هذه الجمعية ، فإن لم يمتنعوا أذن لهم أن يقاتلوهم ، فمضى إلى الشيخ حيدر ، ومنعه من هذهي الجمعية فما أطاعوه ، فاتفق مع شروان الشاه فقاتلاه ومن معه ، فقتل الشيخ حيدر ، وأسر ولده شاه إسماعيل وهو طفل ، وأسر معه إخوته وجماعته ، وجاء بهم سليمان بيك إلى السلطان يعقوب ، فأرسل بهم إلى قاسم بيك القرمال ، وكان حاسم شر ، وأنه من قبل السلطان يعقوب وأمره أن يحبسهم في قلعة « إصطخر » ، وحبسهم بها ، واستمروا محبوسين فيها إلى أن توفى السلطان يعقوب في سنة 896 ه . وولى بعده السلطان رستم ، ونازعه في سلطنته إخوانه وتفرقت المملكة ، واستقر في كل قطر من أولاد الشيخ يعقوب ، فهرب أولاد الشيخ حيدر إلى هيجان من بلاد كيلان ، وخرج من إخوان شاه إسماعيل خواجة شاه علي بن الشيخ حيدر ، وجمع عسكرا من مريدى والده وقاتل بهم ، فقاتل في أيام السلطان رستم بن السلطان يعقوب ، ثم توفى السلطان رستم ، وولى مكانه السلطان مراد بن يعقوب والوندينك ابن عمه . وكان شاه إسماعيل في الأهجان في بيت صايغ يقال : « نجمة ذوكة » ، وبلاد الأهجان فيها كثير من الفرق الضالة كالرافضة ، والحرونة ، والزيدية ، وغيرهم ، فتعلم بينهم شاه إسماعيل في صغره مذهب الرفض ، فإنه وأباه كان شعارهم مذهب السّنّة السّنّية ، وكانوا مطبعين منقادين لسّنّة رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) ، ولم يظهر الرفض غير شاه إسماعيل ، وتطلبه من أمير الزند بيك جماعة وطلبوه من سلطان الأهجان فأبى أن يسلمه لهم ، وأنكر وحلف : أنه ما هو عندي ، ودوى في يمينه ، وكان مختفيا في بيت « نجمة ذوكة » ، وكان يأتيه مريد والده خفية ، ويأتونه بالنذور يعتقدون فيه ، ويطوفون بالبيت الذي هو ساكن فيه إلى أن أراد اللّه تعالى بما أراد ، وكثرت داعية الفساد ، واختلفت أموال العباد باختلاف السلاطين ، وكثرت الفساد بين العباد . لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا « 1 » .
--> ( 1 ) الآية سبقت الإشارة إليها .