محمد بن أحمد النهرواني
279
كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام
لكان لي أو لغيرى قدر أنملة * فوق التراب لكان الأمر مشتركا وتحتهما صورته ، وكتبه سليم بذلك الحظ وذلك القليم ، ولعمري إن كان هذان البيتان من نظم المرحوم فهما غاية في البراعة ، ونهاية في التمكن والصناعة ، فيدل على ملكته ( رحمه اللّه ) في اللسان العربي أيضا ، لأنهما من أعلى طبقات الشعر العربي الفصيح البليغ المنسجم ، وإن كان قد تمثل بهما وهما لغيره ، فهذه مرتبة عالية في حسن التمثيل ولطف الاستحضار ، وفهم أشعار العربية ، وذوقه بها . وهذا القدر يستعظم ويستكثر على عظماء العجم المكيين على علوم الغربية فضلا عن سلاطينهم المشغولين بضبط الممالك وفتحها ، والموفقون في ذوق الشعر العربي ، وحسن أدائه من العلماء ، فالموالى في غاية القلة معدودون ، ولا يعد هذا انقضاء فيهم لأن فهمهم الشعر العربي على وجهه وذوقه كما ينبغي قليلا أيضا في علماء الغرب إلا من توغل فيهم في علم لاذب وتعب في تحصيله وذاب ، وقيل : فلا المعزّى بباق بعدميته * ولا المعزّا وإن عاشا إلى حين ولما استقر السلطان سليم على سريري الملك ، وهيهات ، أين الاستقرار ؟ ! وأين الملك ؟ ! ، والملك للّه الواحد القهار ، وجلس على الكرسي ، وأزال الدمار ، وثبت على تخت السلطنة ، وأنى له بالثبات ؟ ! ، والقرار شرع في قهر الملوك ، بوأخذ الممالك ، والاستيلاء على الأقاليم والبلدان والمسالك . فبدأ بقتال شاه إسماعيل بن الشيخ حيدر الصوفي ، فأنا لم أظفر بكتاب فيه تفصيل ذلك ، وإنما تلقيته من أفواه الرجال . وأخبرني نفسة من أعيان كتبة الديوان : على أن السلطان بايزيد ( رحمه اللّه تعالى ) رحمة واسعة حذره منجم صادق في أهل عصره : أن هلاله يكون على يد ولد يولد بعد ما ولد له عدة أولاد ، وكان تحذيره له قبل أن يولد السلطان سليم ، فطلب امرأة معتمدة عنده بيد « هاجوان الموطوف » ، وهي قابلة لمن يضع حمله منهن ، وكانت من الصالحات الخيرات ، الدّينات ، فقال