محمد بن أحمد النهرواني
273
كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام
والسداد ، وأخرب ممالك العجم ، وأزال من أهلها حسن الاعتقاد ، واللّه تعالى أعلم يفعل في ملكه ما أراد ، وتلك الفتنة باقية إلى الآن في جميع البلاد ، وشرع ذلك يحتاج إلى تاريخ مستقل ، ولا أعلم أحدا تعرض له من العلماء الأمجاد . وكان السلطان بايزيد ( رحمه اللّه تعالى ، وجعل الجنة شواه ) من المجاهدين في اللّه الذين لا يزالون يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوءهم منصورين على من شق منهم القضاة ، وعاداهم يجاهدون لتكون كلمة اللّه هي العليا ، وكلمة الذين كفروا هي السفلى ، فما زال غازيا في سبيل اللّه مظفرا على أعداء اللّه إلى أن صار بيضة الإسلام بسيوفه محمية محفوظة ، وحركاته ، وسكناته بعين عناية اللّه وإعانته منظورة ملحوظة ، وكانت أيامه من أحسن الأيام ، وأكثرها أمنا وراحة ، وجمع قلب الأنام ، وكانت به كلمة الإسلام مجموعة ، وكلمة أهل الضلال خاسئة مقموعة ، وتولى اللّه على يديه إعزاز دينه ، وإذلال طواغيت الشرك وشياطينه . وكان - مع ذلك - محبا لفعل الخيرات ، مثابرا على بذل الإنعام والصدقات ، محبا للعلماء ، والمشايخ ، والأولياء من أهل الكرامات بحيث دخل الخلوة ، وجلس الأربعين وارتاض مثل الصلحاء السالكين ، ودخل معه الخلوة والد مولانا أبو السعود أفندي المفتى المفسر ، وهو مولانا الشيخ باوصى مجيبي الدين أفندي ، وبنى الجوامع ، والمدارس ، والعمارات ، ودار الضيافات ، والنكايا ، والزوايات ، والخانقات ، ودار الشفاء للمرضى ، والحمامات ، والحبور . ورتب للمفتى الأعظم ، ومن في رتبته من العلماء العظام في زمنه في كل عام عشرة ألف عثمانى ، ولكل مدرس من مدرسى الثمانية من مدارس والده المرحوم السلطان محمد خان في كل عام سبعة آلاف عثمانى ، ولمدرسى « شرح المفتاح » لكل واحد أربعة آلاف عثمانى ، ولكل واحد من مدرسى « شرح التجريد » ألفي عثمانى ، وكذلك رتب لمشايخ الطريق إلى اللّه تعالى ، ومريديهم ، وأهل الزوايات لكل واحد على قدر مرتبته واستحقاقه ، هذا غير