محمد بن أحمد النهرواني

265

كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام

ولما كانت أسماؤهم بلغة التركب القديم لم نذكرها لعر انضباطها ، وهي مذكورة في التواريخ التركية ، وكان سليمان شاه سلطانا في الشرق في بلاد ماهان قرب « بلخ » ، فلما ظهر جنكيز خان أحزب بلاد بلخ ، وأخرج منها السلطان علاء الدين بن خوارزم شاه ، وتفرقت أهل تلك مملكة الممالك ، وخرج سليمان شاه إلى بلاد ماهان بخمسين ألف بيت من التركمان إلى أرض الروم ، ومر بحلب ، وعبر في بحر الفرات فغرق بفرسه ، وأخرج منه إلى بحر الرحمة في عرفات الجنان ، ودفن أمام قلعة جعفر ، وتفرق من معه من التركمان في أطراف تلك البلدان ، وذراريهم موجودون حالون نزالون إلى الآن ، وكان لسليمان شاة أربعة أولاد : عاد منهم اثنان إلى بلاد العجم وهم : سنقر ، ودينار ، وتوجه إلى بلاد الروم اثنان : طفرك ، وكون ، وغدى ، وقدما على السلطان السلجوقى على الدين ، وكان سلطان بلاد قرمان ، وتحت ملكه كونية فأكرمهما ، وأذن لهما في الإقامة في أرضه ، فاستأذناه في جهاد الكفار ، واجتمع عليهما أمر الترك طائفة من الغزاه ، وصاروا بهم الجهاد في سبيل اللّه تعالى ، وكان مفزهم ما بين قرة حصاد وبلجك في محل يقال له : « سكوتجك » ، وصيروه قسلاقهم ببلاقهم ، وجعل أسافح فسكنوها مع مواصلة الغزو والجهاد ، ووقع الكفرة خل تلك البلاد إلى أن توفى أرطغرك في سنة 989 ه ، وخلف أولاد أنجاد نجباء أمجاد أشدهم بأسا وأقواهم جأسا ، وأنماهم غراسا السلطان عثمان ، وكان مولده سنة 956 ه ذاب في خدمة والده في الجهاد ، وتفرس في الغزاة في سبيل اللّه تعالى منذ نشأ مع الأولاد ، واستمر بعد والده مع الكفار في القتال والجلاد ، فرأى السلطان علاء الدين جده وجهده في الجهاد ، وقلب قابليته ونجابته في فتح أطراف تلك البلاد ، فأكرمه وأعزه ، وأحله بأنواع الإعانة والإمداد ، وأرسل إليه الراية السلطانية ، والطبل ، والزمر ، ووسمه باسم السلطنة تقوية لكيده وشدا لعضده ، فلما وصل الطبل والزمر إليه ، وعملوا نوبة بين يديه ، فعند سماعه صوت الطبل والزمر قام على قدميه تعظيما لذلك ، فصار ذلك قانونا لآل عثمان باقيا مستمدا إلى الآن ، فإنهم يقومون على أقدامهم عند ضرب النوبة على أبوابهم .