محمد بن أحمد النهرواني
262
كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام
ولم يستقر الأمير حسين في كجرات بل عاد إلى اليمن ، وافتتح في طريقه على عوده مملكة اليمن من بنى طاهر ملوك اليمن ظلما وعدوانا في سنة 931 ه بعد أمور يطول شرحها ، وتزل بها نائبا في زبيد اسمه برسباى - جركسى من مماليكه - وقتل السلطان عامر بن عبد الوهاب مع أخيه عبد الملك ابن عبد الوهاب وكانوا ملوكا من السنة والجماعة طاهرين من الاعتقاد الفاسد ظافرين على أهل البدع والإلحاد ( رحمهم اللّه ) . وانقرضت به دولة بنى طاهر من اليمن ، وعاد الأمير حسين لمنيته ، وحتفه كالباحث عنها بطلقه ، وقدم إلى مكة ، وكانت دولة الجراكسة قد انقرضت بمصر ، وملكها السلطان الأعظم السلطان سليم خان بن بايز بدخان بن محمد خان ( رحمه اللّه تعالى ، وأسكنه فسيح الجنات وسقى عهده صوب الرحمة والرضوان ) . وتوجه سيدنا ومولانا المقام الشريف العالي سيد السادات الأشراف وتاج الشرفاء من بنى عبد مناف مولانا السيد الشريف جمال الدنيا والدين محمد أبو نمى بركات خلد اللّه تعالى سعادته ، وأيد عزه وسادته أرسله والده الشريف بن بركات ليدوس البساط السلطاني بمصر ، وعمره يومئذ اثنى عشر عاما فحصل له غاية التعظيم والإكرام وبلغ بذلك جميع ما طلبه ورام ، وعاد إلى والد الشريف معزوزا مكروما ، ومعه أحكام شريفة بكل ما طلبه وزاده ، وأرسل حكم مع السيد عزاز بن عجلان إلى السيد الشريف بركات ( رحمه اللّه تعالى ) بقتل الأمير حسين الكردي المذكور ، وهو الذي استخرج هذا الحكم بعداوة سابقة بينه وبين الأمير حسين ، وأخذ مقيد إلى جدة ، وربط في رجله حجرا كبيرا ، وغرق في بحر جدة في محل يقال له : أم السمك ، فأكله الأسماك بعد أن كان بعد من الأملاك ، وكان طعاما للحيتان بعد إطعامه الهنيفان ، وغرق مقيدا بالأصفاد بعد أن قتل ما شاء اللّه من العباد ، وتفرق في البلاد جنوده وأعوانه بددا : وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً ، وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً . * * *