محمد بن أحمد النهرواني

257

كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام

الفساد ، وطغوا في البلاد ، وصار هو يصادر الناس ويأخذ أموالهم بالقهر والبأس ، وكثرت العوانية في أيامه لكثرة ما يصغ إليهم . وصاروا إذا شاهدوا واحدا توسع في دنياه ، وأظهر التجمل في ملبسه ومثواه فشوا به إلى السلطان فيرسل إليه الأعوان ، ويطلبه بالقرض ويستصفى أمواله ، ويسلمه إلى الوباشا ليأخذ ماله ويهلك أهله وعياله ، ويعذبه بأنواع الإسكنجة إلى أن يصير فقيرا بعد غناه ومعدوما بعد أثرته واستغناه . وجمع من هذا الباب أموالا عظيمة وجزايل وسيعة ذهبت في أخر الأمر سدى ، وتفرقت بيد العذا ، وتمزقت بددا ، وهكذا كل مال يؤخذ على هذا الأسلوب ، ويجمع بهذا الطريق المنكوب لا ينفع من جمعه بل يضر صاحبه ويهلك معه وهيهات ! لن ينفع مال حصل ما بين كل خزين ، وسلبت بالقهر والقسر من كل مظلوم مسكين ، وكيف ينفع سالبه ؟ وما نفع صاحبه ! ! وينتهى به من اكتسبه على هذا الوجه وأبكى كاسبه إلا إن مالا كان من غير حيلة سيخرب يوما أهله وأقاربه . وأما الميزان : فبطل من أيامه وصار إذا مات أحد يؤخذ له جميع سلطته ، ويترك أولاده فقراء إلا اغتنابه كثيرا فعل له قدرا يسيرا من مال أبيه ، وأخذ لنفسه باقية ، واشتد طمعه ، وكثر ظلمه من أخر أيامه ، فاستجاب اللّه فيه دعاء المظلومين . فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ « 1 » . حكى لي والدي ( رحمه اللّه ) عن شخص حجاب الدعوة من ألوياء اللّه تعالى أنه : رأى عهد في آخر أيام السلطان الغورى حينئذ يأمن الجراكسة الجلبان أخذ منا عافر دلال ، ولم يرضه في قيمته ، فتبعه الدلال يطلب منه حقه - وهو ممتنع - فقال الدلال : بيني وبينك شرك اللّه ، فضربه بالدبوس

--> ( 1 ) الآية رقم 45 من سورة الأنعام ، مكية .