محمد بن أحمد النهرواني

254

كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام

من سرير الملك على التابوت إلى قبره ، وقدم إلى رب كريم ، ووقف بين يدي ملك غفور رحيم . وأنشد لسان حاله وهو بين يدي ملك الملوك الحكيم يقول : إذا أمسى فراشي من تراب * وصرت مجاور الرّمس الرميم فهنونى أصيحابي وقولوا * لك البشرى قدمت على كريم وكان انتقاله إلى رحمة اللّه تعالى في أخر يوم الأحد بثلاث بقين من ذي القعدة سنة 909 ه ، وصلى عليه يوم الاثنين ودفن بتربة في الصحراء بناها في حياته في غاية الحسن والزينة وبها مساكن للفقراء ، وأوقافا دارة عليهم إلى الآن ليس بمصر أحسن تربة منها ، وصلى عليه - بعد ذلك - صلاة الغائب بالمساجد الثلاثة ، وكان له مشهد عظيم لم يعهد لملك قبله . وكانت مدة سلطنته ثلاثين سنة إلا ثمانية أشهر ، ولم يملك أحد من ملوك الجراكسة قدر مدة ملكه ( رحمه اللّه تعالى ) أمين أمين ، ثم ولى بعده الملك ولده الناصر أبو السعادات محمد ، وكان شابا يغلب عليه الجنون والسيفه ، وما كان له الثقات إلى الملك ولا إلى السلطنة ، بل غلب عليه اللهو واللعب والحركات المستبشعة ! ! يحكى عنه أمورا قبيحة ، منها : أنه كان إذا سمع بامرأة حسناء هجم عليها وقطع دابر فرجها ونظمه في خيط أعده لنظم فروج النساء » . ومنها : « أن والدته كانت من أعقل النساء وأجملهن هيأت له جارية جميلة جدا وجمعتها به في بيت مزين أعدته لهما ، فدخل وقفل الباب على نفسه وعليها وربطها وشرع يسلخ جلدها كالجلادين وهي حية تصرخ ، فلما سمعوا صراخها أرادوا الهجوم عليها ، فما أمكنهم لأنه قفل الباب من داخل محكما واستمر كذلك إلى أن سلخها وحشى جلدها بالأثواب السندسية ، وخرج يظهر لهم أستاذيته في السلخ وأن الجلادين يعجزون عن كماله في صنعته » . ومنها : أنه مر - وهو في موكبه - بدكان حلانى يبيع الحلاوة وبسطته قدامه