محمد بن أحمد النهرواني
242
كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام
أدى مهندسا فيها الصناعة العظيمة بيوت جعلها على باب المسجد بثلاثة أدوار صنعة الأستاذين ، وهي دار بلصق الباب كان مسكن أمر الحاج ، وعلى الباب في الدار المذكور سيلا مملا من صهريج كبير ، وجعل في صحن المسجد يمتلأ من المطر ، وجعل للمسجد آخر إلى جهة عرفة وخوجة صغيرة إلى الجبل الذي في صفحة « غار المرسلات » وهو الذي أنزلت فيه سورة المرسلات على النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) . وبالجملة : فهذا المسجد أثر عظيم باق إلى الآن من أثار المرحوم سلطان قايتباى ، وقد غلب الدثور ( عمّر اللّه من عمره ) ، وتسبب في تعميره وعمر السلطان المذكور مسجد نمرة في عرفة ، وهو المسجد الذي يجمع فيه الإمام بين الظهر والعصر جمع تقديم في يوم عرفة للحاج المحرمين ، لأن لا يجمع عند أبي حنيفة في غير ذلك الحال جمع تقديم إلا في ذلك المسجد ، ولا جمع تأخير إلا في المزدلفة ما بين المغرب والعشاء للحاج ، وجعل في ذلك المسجد رواقين عظبمين يتظلل بها الحاج وقت الصلاة من الشمس ، وجدد العلمين الموضوعين بحد عرفة ، وبيض المسجد الذي بمزدلفة على جبل قزح ، وهو المسجد على رأى ، وجدد عين عرفات وابتدأ العمار العمل منها من سفح جبل الرحمة إلى وادى بعمان ، فوجد الماء كثيرا فاقتصر على ذلك ولم يصل إلى أم العين ، وكانت قد انقطعت مدة مائة خمسين ، وكان الحجاج يقلون في يوم عرفة من قلة الماء لا يصبر عليه ، ثم أصلح البرك وسلاها بالماء ، ثم أصلح « عيني خليص » وأجراها ، وأصلح بركتها وأجرى فيها ، وامتلأت البرك ، وعم النفع بها وبعين عرفات . وكان ذلك من أعظم الخيرات التي بالنسبة إلى الحجاج والزوار - وذلك في سنة 879 ه - . ووصل منه خشب للمسجد الحرام في الخامس والعشرين من ذي القعدة إلى مكة المشرفة في البر ، فركب من جهة باب السلام وجرى إلى المطاف وخطب عليه الخطيب في أول ذي الحجة .