محمد بن أحمد النهرواني
240
كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام
وتسلطن بعده - في ذلك اليوم - حشناشة الإبنايك بلباى ، وهو الملك الظاهر أبو النصر بلباى المؤيد ، وخلع على الأمير تمريغا بالظاهرى بالأبايكة عوضا عن نفسه ، وهو الرابع عشر من ملوك الجراكسة وأولادهم ، وكان عفيفا عن تدبير الملك وتنفيذ الأمور ، فخلعه الأمراء من السلطنة في يوم السبت لسبع مضين من جمادى الأول سنة 882 ه . وكانت مدة سلطنته شهرين إلا أربعة أيام ، وتسلطن بعده - في ذلك اليوم - عوضه بعد خلعه الملك الظاهر أبو سعيد تمريغا الظاهري وهو الخامس عشر من ملوك الجراكسة وأولادهم بمصر . ولكن يقال له : أنه رومى الأصل من مماليك الظاهر جقمق عتقه ورباه صغيرا إلى أن جعله خاصكيا ، ثم دويدار ثاني ، ثم صار في دولة الملك المنصور « دويدار الكبير » ، ثم أخرج إلى مكة ثم عاد إلى القاهرة في دولة الظاهر حشقدم ، فصار مقدم ألف ، ثم صار في دولة الظاهر بلباى أتابك العساكر ثم تسلطن وكان له فضل وصلاح ، وتودد للناس وخان بعض الصنايع بحيث صار يعمل القسي الفائقة بيديه ، ويعمل السهام عملا فائقا فيها ويرمى بها أحسن رمى يفوق غيره فيها مع الفروسية التامة ، ومع ذلك ما صفى له دهره يوما ، ورمى عن كبد قوسه أبعد مرمى ، وما زال به الأمر إلى أن خلعوه ونفوه إلى الإسكندرية . ولى السلطنة أتابك العساكر - يومئذ - السلطان الملك الأشرف قايتباى المحمودي الظاهري في ظهر يوم الاثنين ، وهو سادس شهر رجب سنة 872 ه ، وهو سادس عشر من ملوك الجراكسة وأولادهم بمصر . مولده ببلاد جرس - تقريبا - في بضع وعشرين وثمانمائة ، جلبه الخواجا محمود إلى مضر فنسب إليه واشتراه الأشرف بر سباى ، وعتقه الظاهر جقمق ، وإليه انتسب ، وتنقل في المراتب إلى أن صار في دولة الظاهر خشقدم أمير مائة مقدم ألف ، ثم صار في دولة السلطان « بنباى » رأس نوبة النوبة في دولة الظاهر تمريغا أتابكار ، وصار بعد خلعه سلطانا بعد تغرر وتمنع ووصلت له البشارة بالسلطنة من عدة أولياء اللّه تعالى الصالحين قبل أن يلبها .