محمد بن أحمد النهرواني
225
كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام
واستمر إلى أن خرب ودثر واستبدل إلى جانبه رباط سلطان الهندي السلطان أحمد شاه الكجرائى ورباط الخواجا الظاهر ، واشتريت دور أخرى وعمر في مكانها المدارس الأربع السيمانية وبيد مؤلفه مدرسة الحنفية ساكنا فيها وعمر في مكانها المدارس الأربعة السمانية ( جزى اللّه خيرا ) من كان سببا لإنشائها . وسيأتي بيان عماراتها - إن شاء اللّه تعالى - وفي مستهل ذي الحجة سنة 919 ه قدم إلى الحاج أحد خواص مماليك السلطان الملك المؤيد فرأى جانب باب الكعبة الأيمن محتاجا إلى الحلية ، فأخرج من ماله مقدار ما يقارب مائتا درهم فضة خالصة فحلا به ، ثم طلاه بالذهب ، وفرغ من عمل ذلك قبل الصعود إلى عرفة وشكر الناس صنيعه وعرفوا تعظيمه لبيت اللّه الحرام وأثنوا على همته ، والخير يذكر - ولو بعد حين - . وفي أواخر عام 818 ه أرسل المؤيد منبرا حسنا إلى المسجد الحرام ودرجة يصعد عليها إلى الكعبة ، ووصل ذلك إلى مكة في الموسم وخطب الخطيب على المنبر الجديد « خطبة التروية » في سابع ذي الحجة أرسل المؤيد صدقة كثيرة لتفرق في المسجد ، فولى تفريقها الأمير ثغرى برمنش باش التركي المقيمين بمكة لسبع مضين من شهر ربيع الأول سنة 822 ه ، وهدمت ظلة المؤذنين التي فوق زمزم لخراب حنشبها وتأكله وبنيت بالحجر المنحوت وسقف أحواض زمزم وأقن عملها ، وفرغ منه في شهر رجب في هذه السنة وفيها عمّرت قناة عين بازان لأن السيل كان قد خربها فانقطع ماء العين ، فجددت إلى أن أجرى المياء ، وامتلأت البرك التي في المعلا ورخص الماء بعد غلوه . وكانت وفاة الملك المؤيد شيخ المحمودي في يوم الاثنين تسع خلون من المحرم سنة 821 ه ، وقد أناف على الخمسين ، وكانت مدة سلطنته ثمان سنين وخمسة أشهر ، وسلطان بعده ولده الملك المظفر أبو السعادات أحمد بن المؤيد شيخ بعهد منه في يوم الاثنين تاسع المحرم يوم وفاة والده وعمره - إذ ذاك - سنة وثمانية أشهر وسبعة أيام وهو الخامس من ملوك الجراكسة .