محمد بن أحمد النهرواني
217
كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام
قال الحافظ السخاوي « 1 » في ذيله على دول الإسلام للذهبي ( رحمهما اللّه تعالى ) : « وفي آخر شوال سنة 852 ه وقع بالحرم المكي حريق أتى على نحو المسجد الحرام ولولا المعمرات الذي وقعا من السيل - قبل ذلك - لاحترق المسجد جميعه ، واحترق من العمد الرخام مائة وثلاثون عمودا صارت كلها كلسا ولم يفنى فيما مضى مثله . وأما وقوع السيل في جمادى الأول من هذه السنة بعد مطر عظيم الانسكاب كأفواه القرب ثم عم السيل فامتلأ المسجد الحرام حتى بلغ القناديل ، ودخل الكعبة من شق الباب فهدم من الرواق الذي يلي دار العجلة عدة أساطين وخرب منازل كثيرة ومات في السيل جماعة . قال التقى الفاسي ( رحمه اللّه تعالى ) : « ثم قدر اللّه عمارة ذلك في مدة يسيرة على الأمير يسبق الظاهري ، وأما قدومه إلى مكة كذلك في سنة 805 ه ، وكان هو أمير الحاج المصري وتخلف بمكة بعد الحج لتعمير المسجد الحرام . فلما دخل الحجاج إلى مكة شرع في تنظيف الحرم الشريف من تلك الأكوام التراب وحفر الأرض وكشف عن أساس المسجد الشريف ، وغير أساس الأسطوانات في الجانب الغربى من الحرم المحترم ، وبعض الجانب الشامي منه إلى باب العجلة فظهرت أساس الأسطوانات مثل تقاطيع الصلب تحت كل أسطوانة بناها وأحكم تلك الأساسات على هيئة بيوت الشطرنج تحت الأرض وبناها إلى أن رفعها إلى وجه الأرض على أشكال زوايا قائمة وقطع من جبل الشبيكة على يمين الداخل إلى مكة أحجارا صلبة منحوتة على شكل نصف دائرة قصير مع أخرى منحوت مثله دائرة تامة في سمك ثلثا ذراع وضعت على قاعدة مربعة منحوتة على حد التقطيع الصليبى على وجه الأساس
--> ( 1 ) السخاوي ؛ هو : شمس الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوي ، المتوفى سنة 902 ه من أهم مصنفاته : الضوء اللامع في أعيان القرن التاسع ، وهو تاريخ كبير جمع فيه الوفيات من 801 ه إلى سنة 900 ه مرتبا على حروف المعجم في الأسماء والآباء والجدود . كشف الظنون : 2 / 1089 .