محمد بن أحمد النهرواني
196
كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام
ففي عام 317 ه لم يشعروا الحجاج يوم « التروية » بمكة إلا وقد وافاهم - عدو اللّه - أبو طاهر القرمطي في عسكر جرار ، فدخلوا بخيلهم وسلاحهم إلى المسجد الحرام ، ووضعوا السيف في الطائفين ، والمصلين ، والمحرمين ، مجردين في إحرامهم إلى أن قتلوا في المسجد الحرام ، وفي مكة ، وفي شعابها زهاء ثلاثين ألف إنسان . وتلك مصيبة ما أصيب الإسلام بمثلها . وركض أبو طاهر بسيفه مشهورا في يده - وهو سكران - يسفر بفرسه عند البيت الشريف فبال ، وراث ! ، والحجاج يطوفون ببيت اللّه الحرام ، والسيوف تنوشهم إلى أن قتل - في المطاف الشريف - ألف وسبعمائة طائف محرم ، ولم يقطع طوافه علي بن بويه ، وجعل يقول ، وهو ينشد : ترى المحبين صرعى في ديارهم * كفتية الكهف لا يدرون ما لبثوا والسيوف تقفوه إلى أن سقط ميتا ( رحمه اللّه تعالى ) وطمت بامتلاء الشهداء بئر زمزم وما بمكة من آبار وحفر ، وقد ملئت بهم ، وطلع أبو الطاهر إلى باب الكعبة وقلع بابها وصار يقول : « أنا باللّه وباللّه أنا ، يخلق الخلق وأفنيهم أنا ، وصاح في الحجاج : يا حمير ! أنتم ، تقولون : وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً فأين الأمان ؟ ! ، وقد فعلنا فأخذ شخص بلجام فرسه ، وقال - وقد استسلم للقتل - : « ليس معنى الآية الشريفة ما ذكرت ، وإنما معناها : « ومن دخل فأمنوه » ، فولاه أبو طاهر عنان فرسه عنه ولم يلنفت إليه وصانه اللّه تعالى ببركته بذل نفسه في سبيل اللّه تعالى والرد على هذا الكافر - أخزاه اللّه تعالى - . وأراد قلع الميزاب ، وكان من ذهب ، فاطلع قرمطيا يقلعه فأصيب بسهم من جبل بي قبيس فأخطأ نحره وخر ميتا ، وأمر آخر مكانه فسقط من فوق إلى أسفل على رسه ، فهاب الثالث عن الإقدام على القلع فمضى أبو طاهر وتركه - على رغم أنفه - وقال : اتركوه حتى يأتي صاحبه - يعنى المهدى الذي يزعم أنه يخرج فيهم - .