محمد بن أحمد النهرواني
194
كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام
ومن جملة محاسن المقتدر أيضا : أنه أبطل من ديوانه استخدام أهل الذمة من اليهود والنصارى ، وأبطل تصرفهم في الأموال السلطانية ، وأعاد الأمر بتوريث ذوى الأرحام في سائر ممالك الإسلام ، وأتلف كثيرا من الأموال ، وأفرغ خزائن بيت المال ، وباع كثيرا من الضياع حتى أرض الجند بإكمال عطيتهم . وكان يصرف يوم عرفة كل عام من الإبل والبقر أربعين ألف رأس ، ومن الغنم خميسين ألف ، كذا ذكره الجمّال يوسف بن تفرى بردى في تاريخه « مورد اللطافة فيمن ولى السلطنة والخلافة » . وقال أبو المحاسن سبط ابن الجوزي ( رحمه اللّه تعالى ) : « كان المقتدر يصرف في كل سنة في طريق مكة والحرمين ثلاثمائة ألف دينار وخمة عشر ألف دينار . وقال الحافظ السيوطي : « كان النساء غلبن على المقتدر ، فأخرج عليهن جميع جواهر الخلافة ونفائسها وأعطى بعض حظاياه « الدرة التميمية » ، وكان وزنها ثلاث مثاقيل وأعطى زيدان القهرمانية سبحة جواهر لم ير مثلها ، وأعطى بعض حظاياه سبحة جوهر لم ير مثلها . وكان في داره إحدى عشر ألف غلام خصى غير الصقالبة والروم والسود ، وكان مبلغ النفقة على « بيمارستان » أم المقتدر في كل عام سبعة آلاف دينار ، وأنه ختن خمسة من أولاده فصرف في ختانهم ستمائة ألف دينار ، وقدمت رسل ملك الروم بهدايا تطلب الهدنة فعمل المقتدر مكبا عظيما لإرهاب العدو فأقام مائة وستين ألف مقاتل بالسلاح الكامل سماطين من باب الشامية إلى دار الخلافة ببغداد ، وتم الرسل بينهما في هذه المسافة وأقام بعدهم الخدم وهم سبعة آلاف خادم ثم الحجاب وهم سبعمائة حاجب ، وكانت السور التي نصبت عليها حيطان دار الخلافة ثمانية وثلاثون ألف ستر من الديباج ، وكانت البسط الفاخرة التي فرشت في الأرض اثنين وعشريني ألف بساط ، وفي الحضرة ماذة سبع في سلاسل الذهب والفضة وغير ذلك ، وزاد الجمالى