محمد بن أحمد النهرواني

192

كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام

إلى الوزير أبي بن مقلة الكاتب المشهور ، وجلس القاهرة باللّه يوم السبت ، وكتب الوزير « ابن مقلة » إلى سائر البلاد ، وعمل يوم الاثنين الديوان ، فجاء العسكر يطلبون منه إنعام الجلوس فارتفعت الأصوات ، فمنعهم الحاجب من الدخول إلى الخليفة فقتلوا الحاجب ، ومالوا إلى دار مؤنس وأخرجوا المقتدر من الحبس وحملوه على أعناقهم إلى دار الخلافة ، فجلس على السرير وأتوا بأخيه محمد القاهر إليه - وهو مقهور يبكى - ويقول : « اللّه اللّه يا أخي في روحي » ، فاستدناه المقتدر ، وقبل بين عيني أخيه ، وقال له : « لا ذنب لك ، وأنت مغلوب على أمرك ، واللّه ما ينالك منى ما يكره فطب نسا ، وقوعينا » . ولما زال روعه أوى إليه أخاه وقال : إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ « 1 » ، وبذل المقتدر الأموال للجند واسترضاهم ، وثبتت له الخلافة وهذه ثالث مرة والثالثة ثابتة . * * * فصل [ في ذكر جملة من محاسن المقتدر ] ومن جملة محاسن المقتدر : أنه زاد في المسجد الحرام زيادة « باب إبراهيم » ، وهي الزيادة في الجانب الغربى من المسجد الحرام ، ويقال لها زيادة « باب إبراهيم » ، وليس المراد به الخليل ( عليه وعلى نبينا ، وسائر المرسلين صلاة اللّه وسلامه » ، بل كان إبراهيم هذا خياطا يجلس عند هذا الباب ، وعمر دهرا فعرف به . وكان قبل هذه الزيادة باب متصل بباب المسجد الحرام بقرب باب « الحزوة » ويقر به باب ثاني يقال له : باب « بنى جمح » - بضم الجيم وفتح الميم بعدها حاء مهملة - نسبة لأبى بطن من قريش السمه جمح بن عمرو بن لؤي بن غالب .

--> ( 1 ) الآية رقم 69 من سورة يوسف ، مكية .