محمد بن أحمد النهرواني
186
كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام
قال بن المكافأ بن زكريا : « لما بويع لابن المغتر دخلت على شيخنا محمد ابن جرير الطبري العالم الكبير المفسر المحدث المخرج رحمه اللّه تعالى ، فقا لي : ما الخبر ؟ فقلت : بويع بالخلافة لعبد اللّه ن المعتز ، قال : فمن ترشح لوزاته ؟ قلت : محمد بن داؤد ، قال : فمن قاضيه ؟ قلت : أبو المثنى ، فأطرق قليلا ! قال : هذا أمر لا يتم ، فقلت : ولم لا يتم ؟ قال : كل واحد ممن ذكرت ذو شأن عظيم متقدم في علمه وفضله وعقله ، وإن الدنيا مولية والزمان ، وما أرى هذا العقد إلا إلى إغلال واضمحلال ، فقدر اللّه تعالى أنهم خلعوه في ذلك اليوم وتلاشى . فإن عبد اللّه بن المعتز لما عقدت له الولاية والخلافة أرسل المقتدر بأمره بإخلاء دار الخلافة ، وأن يذهب إلى دار محمد بن طاهر لينظر في أمره ، فلما جاء الرسول إلى المقتدر وبلغه الرسالة ، قال : « ليس عندي جواب إلا السيف » ، ولبس السلاح وركب معه جماعة قليلة من خدمه وهم مستسلمون للقتل في غاية الخوف والرعب وهجموا على عبد اللّه ن المعتز فأهاله ذلك وألقى اللّه تعالى في قلبه الرعب فانهزم هو ووزيره وقاضيه وكل من كان في ديوانه ظنا أن خلف هؤلاء أعوانا وأنهارا ، وقبض المقتدر على عبد اللّه بن المغتر وعلى بعض الأمراء والفقهاء ، وسلمهم إلى يونس الحرث وقتل من أراد وحبس عبد اللّه بن المعتز ثم أخرج من الحبس ميتا . واستقام الأمر للمقتدر ، وهذه ولايته الثانية فسار أحسن سيرة واستقام أمره بعد الاضمحلال ، وطلعت شمس سعادته بعد الزوال ، ولاح بدر فلاحه من أوج الكمال ، والعزة للّه الكبير المتعال . وحيث انجر الكلام إلى ذكر عبد اللّه بن المعتز فلا بأس بتنسيق هذه الرسالة وتزويق هذه العجالة بذكر بعض أشعاره المستطرفة ليعلم البلغاء مرتبته في البلاغة واقتداره على الكلام ، ونورد قصيدته في الحماسية التي فاخر بها آل النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) . ولا يخفى أن الإقدام على مثل ذلك يدل على قوة الطبع ، فإن الادعاء لمثل