محمد بن أحمد النهرواني

180

كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام

الجانب اليماني أيضا إلى المسجد الحرام ، ولا بد من قطع تلك الأراضي وتمهيدها وتنزيلها إلى حد تمر فيه السيول منحدرة عن الدخول إلى المسجد الحرام ، ووفد أيضا على بغداد سدنة الكعبة ورفعوا إلى ديوان الخلافة أن وجه جدران الكعبة من داخلها قد تشعث ، وأن الرخام المفروش عن أرضها قد تكسر ، وأن عضادتى باب الكعبة كانت من بعض العلويين فقلع عامل مكة يومئذ مقدار الربع من الذهب الذي كان مصفحا على باب الكعبة ومن أسفله وما على الباب الشريف من الذهب ، فضربه دنانير واستعان به على دفع تلك الفتنة ، وجعل بدل الذهب فضة مموهة على الباب الشريف ، وعلى أنف الباب المنيف ، فإذا تمسح الحجاج أيام الحج تبركا بذلك المكان الشريف ذهب صنع الذهب ، وانكشفت الفضة فيجدد تمويهها كل سنة ، والمناسب إعادة ذلك ذهبا صرفا كما كان ، وأن رخام الحجر - بسكون الجيم - قد انكسر ويحتاج إلى التجدد ، وأن بلاط المطاف حول الكعبة الشريفة لم يكن تاما ، ويحتاج إلى أن يتمم من جوانبها كلها ، وأن ذلك من أعظم القربات وأكبر المثوبات ، وقد رفع ذلك إلى الديوان العزيز للمبادرة إلى انتهاز ذلك . والأمر راجع إلى آراء « 1 » الخلافة الشريفة ، والسلام » . فلما أشرف على هذه المكاتبات « 2 » كاتب الخلافة المعتضد - يومئذ - الوزير عبد اللّه بن سليمان بن وهب الكاتب ، وكان من أهل الخير له قدم راسخ في قصد الجميل وفعل الخيرات ونية جميلة في إحراز الأجر والثواب بادر إلى عرض ذلك على أسماع الخليفة المعتضد ، وحسن له اغتنام هذهي الفرصة ، والمبادرة إليها ، وبذل المقدور فيها فبرز آمر المعتضد إليه وإلى غلامه المومى بالحضرة بعمل ما ترفع إليه من ترميم الكعبة الشريفة ، والحجر ، والمطاف ، والمسجد الحرام ، وأن يهدم دار الندوة ويجعل مسجدا يلحق بالمسجد الحرام ويوصل به ، وأن يحفر الوادي ، والمسيل ، والمسعى ، وما حول المسجد الحرام ، ويعمق حفرها إلى أن يعود إلى حاله الأول ، ويجرى السيل إليه ، وأن يحكم ذلك غاية الإحكام .

--> ( 1 ) في ( أ ) : إيراء . ( 2 ) في ( س ) : المكايتبات .