محمد بن أحمد النهرواني

177

كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام

عن مائة بالمحاصة ، وكان قد انكسر على ذلك المديون مال للخليفة المعتضد أيضا ، فأرسل المعتضد إلى القاضي ، أبو خارم يقول له : اشركنى مع غرماء هذا المديون بالمحاصة ، فإن لي مالا أيضا في ذمته ، فاجعلني كأحد غرمائه . فقال أبو خارم : إني لا أحكم لمدعى بدون بينه عادله ، فأرسل وكيلا ، وبينة أرضاها ، لتكون مأسوة غرماء هذا المديون ، فاحكم لكم بعد سماع الدعة والبينة والتزكية ، سرا وجهرا . فأمر المعتضد مشهودا يشهدون عند القاضي خوفا من رد شهادتهم ، ولم يحكم القاضي للمعتضد أن يكون بأسوة غرماء ذلك المديون ، فأعجب المعتضد ديانة القاضي وثباته على الحق ، وتصميمه على ذلك وعدم ميله إليه . وما أحوج زماننا هذا إلى قاصد مثل هذا ، خصوصا في أطراف البلاد ، يقول الحق ويثبت ، ولا يميل إلى خواطر العباد . وكان المعتضد ينظم شعرا حسنا ، ومن نظمه ، ما رثى به جاريته ذريرة : يا حبيبا لم يكد * يعد له عندي حبيب أنت عن عيني بعيد * ومن القلب قريب ليس لي بعدك في * شئ من اللهو نصيب لك من قلبي على * قلبي وإن غبت رقيب لو تراني كيف حالي * فرط عول ونحيب وفؤادي حشوه من * حرق القلب لهيب فتيقنت بأنى * فيك محزون كئيب وقال ( رحمه اللّه تعالى ) لما احتضر : تمتع من الدنيا فإنك لا تبقى * وخذ صفوها لما صفت ودع الرنقا ولا تأمنن الدهر ، إني أمنته * عدوا ولم أمهل على حب وحلقا قبلت صناديد الرجال ولم أدع * فلم يبق لي حالا ، ولم يرع لي حقا