محمد بن أحمد النهرواني
175
كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام
وولى الخلافة في تاريخه ، ابن أخيه أبى العباس بن أحمد المعتضد باللّه ، ابن طلحة الموفق بن المتوكل بن المعتصم بن هارون الرشيد العباس ، مولده سنة 33 ه ، وبويع له بالخلافة بعد عمه المعتمد في تاريخ وفاته المذكور آنفا ، وأمه أم ولد اسمها صواب ، وكان ملكا مهيبا ، ظاهر الجبروت ، وافر العقل شجاعا ، يقدم على الأسد وحده شديد السياسة ، قليل الرحمة إذا غضب على أحد ، ألقاه في حفرة وطم عليه التراب . وكان أسقط المكوس في أيامه ، ورفع الظلم عن الرعية ، جدد ملك بنى العباس ، بعد ما تضعضع ووهن ، وأظهر عزم الملك بعد ما تذلل وامتهن . وكان يسمى السفاح الثاني ، حيث جدد كلا منهما ملك بنى العباس . وفي ذلك يقول ابن الرومي : هنيئا بنى العباس إن إمامكم * إمام الهدى والبأس والجود أحمد كما بأبى العباس إن شاء ملككم * كذا بأبى العباس أيضا يجدد إمام تظل الأسد تشكو فراقه * تأسف ملهوف ومشتاقة غد وقال عبد اللّه بن المعتز : أما نرى ملك بني هاشم * عاد عزيزا بعد ما ذلل يا طالب الملك كن مثله * نستوجب الملك وإلا فلا وكان مع سطوته وبأسه يتوخى المعدلة ، ويبرز أمورا في صورة الجبروت والعنف ، وهو في الباطن بحق فيما يفعله ، وهذا هو الرأي السديد للحاكم الرشيد بجمعه ما بين سياسته الدنيا ، وملاحظة ما هو الحق عند اللّه تعالى . وقد نقل الحافظ السيوطي ( رحمه اللّه ) في تاريخ الخلفاء عن عبد اللّه بن حمدون قال : خرج المعتضد يوما للصيد ، وأنا معه ، فمر بمقتاة فعاث بعض جنوده فيها ، فصاح صاحبها ؛ فاستغاث بالمعتضد فأحضره وسأله عن سبب بصياحه ، فقال : ثلاثة من غلمانك نزلوا المقتاه ، فأضربوها ، فأمر عبيده بإحضارهم ، فحضروا ، فضرب أعناقهم ، ومضى وهو يحادثني ، فقال :