محمد بن أحمد النهرواني

169

كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام

الباب الخامس في ذكر الزيادتين اللتين زيدتا في المسجد الحرام بعد تربيعه الذي أمر به المهدى المنصور العباسي وشرع فيه . فأدركته الوفاة قبل إتمامه ، وأتم في ولاية الهادي بن المهدى المذكور كما سبق شرحه مما تقدم ووقع ترميم في الجانب الغربى من المسجد الحرام ، قبل الزيادتين في أيام المعتمد على اللّه العباسي ، ثم بنيت الزيادة الكبرى من المسجد الحرام من الجانب الشمالي أيام المقتدر باللّه . فلنذكر تراجم هذه الخلفاء ، ونذكر ما أحدثوه في المسجد الحرام من تجديد وزيادة وترميم ، على الترتيب إن شاء اللّه تعالى ، مع ما نذكره من ضمن ذلك من الفوائد الاستطرادية ، ترويحا للنفس وتسبيبا لحصول الفوائد ، وتوفيقا على أحوال الدهر وتعريفا بما يحدث من الحوادث في كل عصر ، لئلا يعتمد العاقل على هذه الدنيا ، ويعتبر بمن قبله في غدر هذه العجوز العمياء ، وهذه الفائدة في الحقيقة نتائج الأخبار ليعتبر المعتبر حال نفسه بحال غيره من هذه الدار . وأن من قواعد الحكمة : أن أفعال الفاعل الواحد متشابهة الآثار ، واللّه تعالى هو الفاعل المختار ، والعبد العاجز غير مختار ، وربك يفعل ما يشاء ويختار . وقد وجدت محل القول ذا سعة ، فإن وجدت لسانا قائلا ؛ فقل لما قتل متغلبة العبيد الأتراك الخليفة المهتدى باللّه صبرا ، عمدوا إلى الحبس ،