محمد بن أحمد النهرواني
157
كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام
الخلافة ، فاشتد ذلك على بنى العباس وخرجوا عليه ، وبايعوا إبراهيم بن المهدى ، ولقبوه المبارك فسار المأمون عليه ؛ فهرب منه ، واختفى ثمان سنين ، ثم جاء إلى المأمون في صفر سنة 210 ه ، وتوفى علي بن موسى الرّضا في سنة 230 ، وأسف عليه المأمون ، وأراد إقامة غيره . وذكر الصولي : أن بعض أصحابه ، قال له : إنك في بركة بأولاد علي بن أبي طالب ( رضى اللّه عنه ) ، والأمر على برهم ، والأمر فيهم وكلمه العباسيون في إعادة لبس السّواد ؛ فأبى ، فكرروا عليه ذلك ، إلى أن أجابهم إلى ذلك ، وأعاد شعار السواد ، وكان كثير الجهاد ، وهو الذي فتح قرة حصار ، وكان كثير العبادة ، فقيل : إنه ختم في شهر رمضان ثلاثة وستين ختمة ، وكان العلماء محجوبين في أيامه ، يجبرهم على القول بخلق القرآن ؛ فدعوا عليه ، فأهلكه اللّه تعالى ، ويقال : أن سبب موته ، أنه اشترى كل سمكة تسمى الرعادة إن لمسها أحد ، أخذته النفاضة من ساعته لشدة بردها ؛ فأكل منها فمات لوقته . وما أمن المأمون من إطهار ويب المنون ، ونقل من الملك جسمه إلى الهلك المصون ، وأولاه التراب عن الأحباب ، وسالت عليه العيون ، ورجع إلى ربه الكريم ، فإنا للّه وإنا إليه راجعون « 1 » . وكانت وفاته لاثنى عشر ليلة ، بقيت من رجب سنة 218 ، بأرض الروم ، ودفن بطرسوس ، وفيه قال أبو سعد المخزومي : خلفوه بعريصتى طرسوس * مثلما خلفوا أباه بطوس هل رأيت النجوم أغنت عن المأمون * أو عن ملكه المأسوس * * * فصل [ في خلافة المعتصم ] لما مات المأمون ، ولى بعده الخلافة ، أبو إسحاق محمد المعتصم بن
--> ( 1 ) المقصود الآية رقم 156 من سورة البقرة ، مدنية .