محمد بن أحمد النهرواني

147

كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام

قال الحافظ النجم عمر بن فهد ( رحمه اللّه تعالى ) في حوادث سنة 170 ه : « فيها حج هارون الرشيد بالناس ، وفرق مالا كثيرا ، وكان حجه ، ما يشاء على اللبود ، تفرش له من منزل ، وقيل : إن الحجة التي حج فيها ما يشاء هي حجته في سنة 177 ه ، وقال : وفي بعض حجات هارون الرشيد ، أخلى له السعي ، ليسعى فتعلق ببغلته أبو عبد الرحمن عبد اللّه بن عمر بن عبد العزيز بن عمر بن الخطاب ( رضى اللّه عنه ) ، فوقف له هارون ، وأقبل عليه ، فصاح به : يا هارون ، فقال : لبيك يا عم ، قال : ارق إلى الصفا ، فلما رقاه قال : ارم بطرفك إلى البيت ، قال : قد فعلت ، فقال : كم هم ( يعنى الحجيج ) قال : ومن يحصيهم إلا اللّه تعالى ، قال : فاعلم أيها الرجل أن كل واحد من هذه الخلائق يحاسب عن خاصه نفسه ، ويسأل عنها وحدها يوم القيامة ، وأما أنت وحدك فتسأل عنهم أجمعين ، فانظر كيف جوابك حين تسأل يوم القيامة ؟ فبكى هارون بكاء شديدا ، وجلس وخدمه يعطونه منديلا ، بعد منديل ، وهو يبلها بدموعه ، فقال له : وأخرى أقولها ، قال : قل يا عم ، فقال : إن الرجل إذا أساء التصريف في ماله حجر عليه ، فكيف تسرف في مال المسلمين وتسئ التصريف فيه وأنت تحاسب بين يدي اللّه تعالى على جميع ذلك ؟ فازداد بكاؤه ، وازداد نحيبه ، وأراد جنده أن يطرد الرجل عنه فكفهم عنه إلى أن فرغ من نصائحه ، وقام عنه بنفسه هارون يبكى ويتضرع ، ويستغفر . * * * فصل [ في دوران هارون الرشيد ] وفي أثناء دولة الرشيد ، قدمت الخيزران أم الرشيد والهادي إلى مكة قبل الحج في سنة 171 ه ، فأقامت إلى أن حجت ، وعملت الخيزران الخيرات ، واشترت دورا بالصفا إلى جانب دار الأرقم المخزومي ، التي تشتمل على مسجد مأثور ، يقال له « المجتبا » لأن النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) كان يدعو فيه إلى الإسلام خفية من صولة المشركين في أول البعث .