محمد بن أحمد النهرواني

136

كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام

وأعد لذلك أموالا عظيمة ، فاشترى القاضي جميع ما كان من المسجد الحرام والمسعى من الدور ، فما كانت من الصدقات والأوقات للمسجد بدلها دارا في فجاج مكة ، واشترى في كل ذراع في مثله ، فما دخل في المسجد بخمسة وعشرين دينارا ، وما دخل في مسيل الوادي بخمسة عشر دينارا ، وكان مما دخل في ذلك الهدم دار الأزرقي ، وهي يومئذ لاصقة بالمسجد الحرام من أعلاه على يمين الخارج من باب بنى شيبة ، وكان ثمن ناحية بها ثمانية عشر ألف دينار ، وكان أكثرها دخل في المسجد الحرام في زيادة عبد اللّه بن الزبير ( رضى اللّه عنه ) ، ودخلت أيضا دار خيرة بنت سباع الخزاعية ، وكان ثمنها ثمانمائة وأربعين ألف دينار دفعت إليها ، وكانت شارعة على المسعى يومئذ قبل أن تؤخر المسعى ، ودخلت أيضا دار لآل جبير بن مطعم ، ودار شيبة بن عثمان ، اشترى جميع ذلك ، وهدم وأدخل في المسجد الحرام . وجعل دار القوارير رحبة بين المسجد الحرام والمسعى ، ثم استقطعها جعفر البرمكي من الرشيد لما آلت الخلافة إليه ، فبناها دارا ثم صارت إلى حماد البربرى فغمرها ، وزين باطنها بالقوارير وظاهرها بالرخام والفسيفساء . قلت : وتداولت الأيدي عليها بعد ذلك إلى أن صارت رباطين متلاصقين ، أحدهما كان يعرف برباط المراغي ، والثاني كان يعرف برباط السدرة ؛ فاستبدلهما السلطان قايتباى ، فبناهما مدرسة ورباطا في سنة 883 ه ، ووقف عليها مسقفات بمكة ، وأقطاعا بمصر ، وهو باق إلى الآن صدقة جارية على سكانها ، غير أنه شرع في أوقافه الخراب لاستيلاء الأيادى الحادثة عليها ، عمر اللّه عمرها وأحسن نظرها . وهذه الزيادة الأولى للمهدى في أعلى المسجد ، كذلك في أسفله إلى أن انتهى به باب بنى سهم ، ويقال له الآن باب العمرة ، وإلى باب الخياطين ، ويقال له الآن باب إبراهيم ، وكذلك زاد من الجانب الشامي إلى منتهاه الآن ، وكذلك زاد في الجانب اليماني أيضا إلى قبة الشراب وتسمى الآن : قبة العباس ، والى حاصل الزيت . وكان بين جدار الركن اليماني ، وجدار المسجد الحرام الذي يلي الصفا