محمد بن أحمد النهرواني

133

كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام

الخلافة من العباسيين ، وقام بالبيعة له بمكة كما مات أبوه الربيّع بن يونس الحاجب ، وأسرع بإرسال الخبر إليه ، فوصل إليه الخبر من بغداد ، فكتم الأمر ، ثم جمع الناس فخطبهم ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال : إن المنصور أمير المؤمنين ، دعى ؛ فأجاب ، وأمر ؛ فأطاع ثم ذرفت عينه ثم قال : لقد بلى رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) بفراق الأحبة ، وقد فارقت عظيما وقلدت جسيما ، فعند اللّه احتسبت أمير المؤمنين ، وبه أستعين على تقليد أمور المسلمين ، ونزل فيما بعد الناس ، وأول من جمع تعزيته وتهنئته أبو دلامة الشاعر حيث قال : عيناي واحدة ترى مسرورة * بأميرها جذلى وأخرى تذرف تبكى وتضحك تارة ويشوبها * ما أنكرت ويسرها ما تعرف فيسوؤها موت الخليفة محرما * ويسرها أن قام هذا يخلف ما إن رأيت كما رأيت ولا أرى * شعرا أسرحه وآخر أنتف هذا حباه اللّه فضل خلافة * ولدا كجنات النعيم تزخرف وكان المهدى لما شب ولاه أبوه طبرستان والري وما يليها ، فتأدب وتميز ، وجالس العلماء ، وكان كريما مليح الشكل ، شجاعا محبا للعلماء ، وكان يقول : ادخلوا علىّ العلماء والقضاة ، وأحضروهم عندي ، ولو لم يكن في حضورهم إلا رد المظالم حياء منهم لكان خيرا كثيرا . وقدم عليه مروان أن أبا حفصة الشاعر ؛ أنشده قصيدة ، فلما وصل إلى قوله : إليك قصرنا النصف من صلواتنا * مسيرة شهر نواصله وما نحن نخشى أن تخيب مصيرنا * إليك أمنا البر عاجله فضحك المهدى ، وقال : كم بيت قصيدتك ، قال : سبعون بيتا ، فأمر له بسبعين ألف درهم ، قبل أن يتم إنشادها ، وله شعر رقيق لطيف ، أحسن من شعر أبيه وأولاده بكثير ، ومنه ما ذكر الصولي ، وهو يقول :