محمد بن أحمد النهرواني

13

كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام

ولكن ياقوت قبل أن يختتم الكلام عن هذا الموضع فتح علينا بابا آخر ؛ إذ أورد حكاية عن أبي عبد اللّه الحميدي طرحت أمامنا طريقا آخر سلكناه علنا نصل إلى شئ ، حيث قال : « قال أبو عبد اللّه الحميدي : قرأت بخط أبى الفرج المعافى بن زكرياء النهرواني القاضي ، قال : حججت سنة ، فكنت بمنى أيام التشريق إذ سمعت مناديا ينادى : يا أبا الفرج ، فقلت في نفسي : لعله يريدنى ، ثم قلت : في الناس خلق كثير ممن يكنى أبا الفرج ، فلعله يريد غيرى ، فلم أجبه ، فلما رأى أنه لا يجيبه أحد نادى : يا أبا الفرج المعافى ، فهممت أن أجيبه ، ثم قلت : يتفق من يكون اسمه المعافى ، وكنيته أبو الفرج ، فلم أجبه ، فرجع ونادى : يا أبا الفرج المعافى بن زكرياء النهرواني ، فقلت : لم يبق شك في مناداته إياي ؛ إذ ذكر اسمى وكنيتي واسم أبى ، وما أنسب إليه ، فقلت له : ها أنا ذا ؛ ما تريد ؟ فقال : ومن أنت ؟ فقلت : أبو الفرج المعافى بن زكرياء النهرواني ، قال : فلعلك من نهروان الشرق ؟ قلت : نعم ، قال : نحن نريد نهروان الغرب ، فعجبت من اتفاق الاسم والكنية واسم الأب وما أنسب إليه ، وعلمت أن بالمغرب موضعا يعرف ب : النهروان ، غير نهروان العراق » . ورغم المبالغة الواضحة في كلام ياقوت إلا أننا افترضنا أن نهروان المغرب - إن وجدت - تكون باللام بدل النون ، فكان أمامنا « معجم ما استعجم » لأبى عبيد البكري الأندلسي الذي يعد أقرب إلى المغرب من ياقوت الحموي ؛ لعله يثبت معرفة بما يسمى ب : نهروال هذه ، إلا أن أبا عبيد البكري لم يذكر شيئا عن نهروال هذه ، ولو من بعيد ، كل ما ذكره سطورا قليلة عن نهروان العراق التي ذكرها ياقوت قائلا : « النّهروان : بالعراق معلوم ؛ بفتح أوله ، وإسكان ثانيه ، وفتح الراء المهملة ، وبكسرها أيضا : نهروان ، وبضمها أيضا : نهروان ، ويقال أيضا بضم النون والراء معا : نهروان ؛ أربع لغات ، والهاء في جميعها ساكنة . قال الطرماح : قلّ في شط نهروان اغتماضى * ودعاني حب العيون المراض