محمد بن أحمد النهرواني

125

كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام

الأمر والنهى ، وأفرحهم بذلك الإلباس ، وآنسهم بعد الوحشة ، وما دام لهم ذلك الإيناس ، وهكذا الدنيا تدول وتدال ، وما زال علكل زمان دولة ورجال ، أول من ولى منهم السفاح أبو العباس عبد اللّه بن محمد بن علي بني عبد اللّه بن العباس ( رضى اللّه عنهم ) ، وكان أصغر من أخيه أبى جعفر المنصور . قال ابن جرير الطبري : كان بدوء أمر بنى العباس ، أن رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) أعلم العباس عمه ، أن الخلافة تؤول إلى ولده ، فلم يزل ولده يتوقعون ذلك إلى أن بويع لابنه محمد سرا ، فلما مات محمد عهد لولده إبراهيم فسجنه مروان ، وقتله في الحبس ، فعهد إبراهيم لأخيه عبد اللّه هذا ، وبويع في الكوفة في ثالث ربيع الأول سنة 132 ه ، وكان مولده سنة 108 ه ، وتوفى بالجدرى في ذي الحجة سنة 136 ه . وكان نقش خاتمه : اللّه ثقة عبد اللّه ، وبه يؤمن ، وكان عدولا سفلحا قتل في مبايعته من بنى أمية وأتباعهم لا يحصى كثرة ، وتوطدت له الممالك من الشرق إلى أقصى الغرب ، وكان عمره ثمانية وعشرون عاما ، ومدة إمارته أربعة أعوام ، وجرت عادة اللّه في الملوك والسلاطين قصر أعمار من أكثر سفك الدماء منهم . وولى بعده أخوه أبو جعفر عبد اللّه المنصور ، هو أحسن من أخيه ، وبويع له من أخيه ، في أول سنة 137 ه ، وكان ظلوما عشوما ، هو أول من أوقع الفتنة بين العباسيين والعلويين ، وقتل الأخوين محمد وإبراهيم ابني محمد بن عبد اللّه بن الحسن بن علي ( رضى اللّه عنهم ) . وكانا خرجا عليه ، وآذى بسببهما خلقا كثير من العلماء قتلا وضربا - ممن أفتى بجواز الخروج عليه - منهم الإمام أبي حنيفة ( رضى اللّه تعالى عنه ) ، أكرهه على القضاء ؛ فأبى ، فسجنه فمات في السجن . وقيل : إنه سمه في السجن لكونه أفتى بجواز الخروج عليه ، وسمى لنجله أبا الدوانق ؛ لمحاسبة العمال والصناع على الدانق والحبة .