محمد بن طولون الصالحي
478
القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية
بدمشق من الخشوعي ، وتفقه على الشيخ موفق الدين حتى برع وأفتى وكان فقيها عارفا بمذهب احمد ، زاهدا ما نافس في منصب قط ، ولا دنيا قط ، ولا دخل حماما ، ولا تنعم في ملبس ولا مأكل ، ولا زاد على ثوب وعمامة في طول عمره ، وكان على خير كثير قل من يماثله في عبادته واجتهاده وسلوك طريقته ، ولم يأكل من وقف بل كان يتقوت من شكارة تزرع له بحوران ، وما آذى مسلما قط ، قرأ عليه جماعة ، وحدث . توفي ليلة الرابع من جمادى الآخرة سنة ثلاث وأربعين وستمائة بجبل قاسيون ودفن به . * * * ومنهم - عبد اللّه بن محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي الأصل الصالحي الزاهد الخطيب شرف الدين أبو محمد وأبو بكر ابن الشيخ أبي عمر . ولد في أواخر رمضان سنة ثمان وسبعين وخمسمائة بدمشق ، وسمع بها من يحيى بن محمود الثقفي وأبي عبد اللّه بن صدقة وغيرهما ، وسمع ببغداد من أبي الفرج بن الجوزي وابن المعطوس وابن سكينة وطبقتهم ، وبمصر من البوصيري والأرتاحي وفاطمة بنت سعد الخير ، وتفقه على والده وعمه الموفق ، وحدث . وخرج له الحافظ الضياء جزءا عن جماعة من شيوخه ، وخطب بجامع الجبل مدة ، وكان شيخا حسنا يشار اليه بالعلم والدين والورع والزهد وحسن الطريقة وقلة الكلام . قال الحافظ الضياء عنه : كان فقيها فاضلا دينا ثقة ، وكتب عنه مع تقدمه .