محمد بن طولون الصالحي

466

القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية

ابن صابر وغيرهم ، ورحل إلى بغداد هو وابن خالته الحافظ عبد الغني سنة احدى وستين ، وسمعا الكثير من هبة الله الدقاق وابن البطي وسعد الله الدجاجي ، والشيخ عبد القادر وأبي بكر بن النقور وشهدة وخلق ، وسمع بمكة من المبارك بن الطباخ ، وبالموصل من خطيبها أبي الفضل ، وأقام عند الشيخ عبد القادر بمدرسته مدة يسيرة فقرأ عليه الخرقي ثم توفي الشيخ فلازم ابا الفتح بن المنى وقرأ عليه مذهب احمد والخلاف والأصول حتى برع ، وأقام ببغداد نحوا من أربع سنين . هكذا ذكر الضياء عن أمه وهي أخت الشيخ ، ثم رجع إلى دمشق ، ثم عاد إلى بغداد سنة سبع وستين ، كذا قال السبط وذكر الناصح انه حج سنة اربع وسبعين ، ورجع مع وفد العراق إلى بغداد وأقام بها سنة ، فسمع درس ابن المنى قال : وكنت انما دخلت بغداد سنة اثنتين وسبعين واشتغلنا جميعا على أبي الفتح ، ثم رجع إلى دمشق واشتغل بتصنيف كتاب المغني في شرح الخرقي فبلغ الامل في انهائه وهو كتاب بليغ في عشر مجلدات قرأه عليه جماعة ونشأ على سمت أبيه وأخيه في الخير والعبادة . قال ابن الجوزي : كان اماما في فنون ولم يكن في زمانه بعد أخيه أبي عمر والعماد ازهد منه ، وكان كثير الحياء هينا متواضعا محبا للمساكين جوادا ، من رآه كأنما رأى بعض الصحابة ، وكان النور يخرج من وجهه ، يقرأ كل يوم وليلة سبعا من القرآن ، ولا يصلي ركعتي السنة في الغالب الا في بيته اتباعا للسنة ، وكان يحضر مجالسي دائما في جامع دمشق وقاسيون ، وشاهدت من الشيخ أبي عمر وأخيه الموفق ونسيبه العماد ما نرويه عن الصحابة والأولياء الافراد ، فأنساني حالهم أهلي واوطاني ، ثم عدت إليهم على نية الإقامة ، عسى ان أكون معهم في دار المقامة .