محمد بن طولون الصالحي

442

القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية

العصر ثم اجتمع الشافعية والحنفية والمالكية عند الملك المعظم عيسى والصارم برغش والي القلعة وكانا يجلسان بدار العدل للنظر في المظالم ، فذكروا لهما ما اشتهر من اعتقاد الحنابلة وموافقة أولاد الفقيه نجم الدين الحنبلي ، واصرار الحافظ عبد الغني على لزوم اعتقاد [ ص 139 ] الجهة والاستواء والحرف وافتوا بكفره ، وانه مبتدع لا يجوز ان يترك بين المسلمين ، وقالوا : نشتهي أن يحضر ، فأرسل الوالي اليه فأحضره فناظروه ، فقال له : كل هؤلاء على ضلال وأنت على الحق ، قال : نعم ، فأرسلوا كسروا منبره في الجامع ومنعوه من الجلوس ، فضاق ذرعا ورحل إلى بعلبك ، ثم إلى مصر فنزل عند الطحانين وصار يقرأ الحديث ، فأفتى فقهاء مصر بإباحة دمه وكتب أهل مصر إلى الصفي بن شكر وزير العادل أنه قد أفسد عقائد الناس بذكر التجسيم على رؤوس الاشهاد فكتب إلى والي مصر بنفيه إلى المغرب ، فمات قبل وصول الكتاب . وروى عنه جماعة منهم : ولداه أبو الفتح وأبو موسى ، والموفق والضياء وابن خليل وابن عبد الدائم ، وآخر من سمع منه محمد بن مهلهل الحسني « 1 » وآخر من روى عنه بالإجازة أحمد بن أبي الخير سلامة الحداد . توفي يوم الاثنين ثالث عشري ربيع الأول سنة ستمائة ودفن يوم الثلاثاء بالقرافة مقابل قبر الشيخ أبي عمر بن مرزوق واجتمع في جنازته خلق كثير من الأئمة والامراء وغيرهم . * * * ومنهم - علي بن مسعود بن نفيس بن عبد اللّه الموصلي ثم الحلبي الصالحي الشيخ الحافظ الزاهد أبو الحسن .

--> ( 1 ) في تذكرة الحفاظ 4 / 161 : محمد بن مهلهل الحيني وهو آخر من سمع منه .