محمد بن طولون الصالحي
552
القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية
الكردي أنه قال : حججت مع أبوي فلما كنا بأرض الحجاز وسار الركب في بعض الليالي وكان أبواي راكبين في محارة ، وكنت أمشي تحتها فحصل لي شيء من القولنج ، فعدلت إلى مكان وقلت : لعلي أستريح ثم ألحق الركب ، فنمت فلم أشعر بنفسي الا والشمس قد طلعت ولم ادر كيف أتوجه ، فتفكرت في نفسي وفي أبوي فإنه لم يكن معهما من يخدمهما ولا من يقوم بشأنهما غيري ، فبكيت عليهما وعلى نفسي ، فبينما أنا أبكي إذ سمعت قائلا يقول : ألست من أصحاب الشيخ أبي بكر بن قوام ، فقلت بلى واللّه ، فقال سل اللّه به فإنه يستجاب لك ، فسألت اللّه به كما قال ، فو اللّه ما استتم الكلام الا وهو واقف عندي وقال لا بأس عليك ، ووضع يده على عضدي وسار بي سيرا رفيقا وقال هذا جمل أبويك فسمعتهما يبكيان علي ، فقلت لا بأس عليكما ، وأخبرتهما بما وقع لي . وعن الشيخ إسماعيل أيضا أنه قال : كنا جلوسا مع الشيخ أبي بكر في تربة الشيخ رافع رضي اللّه عنه ونحن ننظر إلى الفرات [ ص 184 ] إذ لاح على شاطىء الفرات رجل فقال الشيخ أترون ذلك الرجل الذي على شاطيء الفرات ؟ فقلنا نعم ، فقال : انه من أولياء اللّه تعالى ، وانه من أصحابي ، وقد قصد زيارتي من بلاد الهند بعد ان صلى العصر في منزله ، وقد زويت له الأرض ، فخطا من منزلة خطوة إلى شاطيء الفرات وهو يمشي من الفرات إلى هنا تادبأ منه معي ، وعلامة ما أقول لكم أنه يعلم اني في هذا المكان فيقصده ولا يدخل البلد ، فلما قرب من البلد عرج عنه وقصد المكان الذي فيه الشيخ والجماعة فجلس « 1 » وسلم وقال : يا سيدي أسألك أن تأخذ علي العهد أن أكون من أصحابك ، فقال : له الشيخ : وعزة المعبود أنت من أصحابي ، فقال الحمد للّه ،
--> ( 1 ) في الأصل : فجالي .