محمد بن طولون الصالحي

547

القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية

بأنه قاتل خفر التتار « 1 » وقتل كبيرهم وأنهم في هذا اليوم ينكسرون ، ففرح بذلك المؤمنون ، واستهزأ به المنافقون وخاضوا فيما لا يعلمون ، ثم كان كما قال ، وخسر هنالك المبطلون . وروينا عنهم أيضا اعني المنابجة انهم حين تحصنوا بقاطر منبج في سنة سبعمائة ثاني سنة المحنة القازانية ومعهم هذا الشيخ قال يوما انما قتلت خفر التتار سنة خمس ، وغدا يأتي خفيرهم يقتلني بسببه ، وذكر حليته وفرسه ، فجاء جماعة بكرة وفيهم الموصوف - وكان قد داخل الجماعة الشك - فلما أخبروه بمجيئهم كما قال أخذ عدته وهم بالخروج من داخل القاطر ، والجماعة يرون الخفير خارجا يرمي بالسهام فقال الشيخ من داخل : قتلني فحمله النساء ثم الرجال وخطوا به خطوات وألقوه على فراشه فبقي متألما يومين أو ثلاثة ثم قال ليلا : أحسست الساعة بأسد قد أكلني ثم خر لقفاه فوجد لساعته ميتا ، ودفن فوق القاطر ونحن زرنا تربته رحمة اللّه عليه . وكان للشيخ محمد ابن اسمه معبد سنه يقارب ست سنين فقال للجماعة : الذي قتل أبي يقتل بعد قليل ، فلما كسر المسلمون التتار في أول رمضان المعظم قدره سنة اثنتين وسبعمائة بشقحب على مرحلة قبلي دمشق المحروسة ، قال الصبي قتل قاتل أبي ، ونحن اجتمعنا بمعبد فرأيناه يذكر بعض ذلك ولكن الرواة عدول . ولمعبد الآن حال حسن يقرب من حال أبيه . وبذلك أخبر فليعلم . واعلم انا رأينا القاطر وهو من المحامي العظيمة المشهورة القليلة

--> ( 1 ) ترى الصوفية بأن لكل جماعة من الناس أو منطقة من الأرض خفيرا باطنيا لا يظهر للناس ولا يعرفه الا الأولياء ، فلدمشق خفير ولبيروت خفير ، وللقاهرة خفير ، ولكل دولة من الدول ، أو جيش من الجيوش خفير أيضا ويكون ذلك بتوظيف من الله تعالى أو من كبير الأولياء ، وهؤلاء الخفراء يتصادقون ويتعادون كبقية الجماعات .