محمد بن طولون الصالحي

540

القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية

فهم طريقتهم على وجهها وصار يحضر معهم مجالس السماع ويرقص فيها . وفرقة سكتت عنه وجعلت أمره إلى اللّه قال شيخنا الجمال ابن المبرد في كتابه الدرة المضيئة : وهذا الطريق هو الأسلم . وقد سئل بقية المجتهدين شرف الدين المناوي عن ابن عربي فأجاب بما حاصله أن السكوت عنه أسلم وهذا هو اللائق بكل ورع يخشى على نفسه . قال شيخنا الجلال السيوطي في رسالة تنبيه الغبي بتبرئة ابن عربي : والقول الفصل عندي في ابن عربي طريقة لا يرضاها فرقتا أهل العصر لا من يعتقده ولا من يحط عليه ، وهي اعتقاد ولايته ، وتحريم النظر في كتبه ، فقد نقل عنه أنه قال : نحن قوم يحرم النظر في كتبنا ، وذلك أن الصوفية تواضعوا على ألفاظ اصطلحوا عليها وأرادوا بها معاني غير المعاني المتعارفة منها ، فمن يحمل ألفاظهم على معانيها المتعارفة بين أهل العلم الظاهر كفر وكفّر [ ص 178 ] نص على ذلك الغزالي في بعض كتبه وقال إنه شبيه بالمتشابه في القرآن والسنة من حمله على ظاهره كفر ، وله معنى سوى المتعارف منه ، فمن حمل آيات الوجه واليد والعين والاستواء على معانيها المتعارفة كفر قطعا . والمتصدي لتكفير ابن عربي لم يخف من سوء الحساب . يقال له : هل ثبت عندك أنه كافر ؟ فان قال : كتبه تدل على كفره ، أفأمن أن يقال له : هل ثبت عندك بالطريق المقبول في نقل الاخبار أنه قال هذه الكلمة بعينها وأنه قصد بها معناها المتعارف ؟ والأول لا سبيل اليه لعدم سند يعتمد عليه في مثل ذلك ولا عبرة بالاستفاضة الآن ، وعلى تقدير ثبوت أصل الكتاب عنه ، فلا بد من