محمد بن طولون الصالحي

533

القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية

طامسة ، وجمع منها ما تفرق ، وحقق ما لم يكن ظهر من ذلك ولا تحقق ، هذا مع أخذه من كل فن بنصيب ، ورميه إلى غرض الورع بسهم مصيب ، فجمع العلم والعمل ، واشتهر بدر علمه وكمل ، ولم يزل معتكفا على الاشتغال والاشغال ، معرضا عما عدا العلم من الاشغال ، خرج من الدنيا ولم يتعلق بأعراضها ، ولا صرف نفسه إلى أغراضها ، ولما ورد من الأندلس استقر بالشام ، وانتقل إلى مذهب الإمام الشافعي رضي اللّه عنه ، هكذا ذكر بعض من عرّف به ، فاللّه أعلم بموجب ذلك وسببه . وله في هذا العلم تصانيف جامعة للمسائل ، لكنها على الناظر بعيدة الوسائل ، تطالب الذهن الثاقب نفس معانيها ، وينشد عند احتجاب معانيها : لا تحسب المجد تمرا أنت آكله * لن تبلغ المجد حتى تلعق الصّبرا ومع هذا فإنها كثيرة الإفادة ، موسومة بحمد اللّه بالإجادة ، وليست لمن هو من هذا العلم في درجة ابتدائية ، ولكنها لمتوسط يترقى بها إلى درجة انتهائية ، انتهى . ومن تصانيفه [ ص 175 ] التسهيل ، والكافية نظما ، وشرحها ، ومختصرها الخلاصة الألفية ، واللامية في التصريف ، وشرحها والمثلث [ نثر ونظم ] « 1 » والعمدة ، وشرحها . ولما أقام بحلب تصدر للاقراء ولما انتقل إلى دمشق تولى مشيخة

--> ( 1 ) لم يظهر في الأصل المصور مقدار كلمتين ، ولكن الكلمة الأولى ظهرت بخط ضعيف استظهرنا انها : نثر . ونظمه في المثلث مشهور مطبوع ، ومن البديهي الا يقدم على نظمه الا بعد ان يعده نثرا .