محمد بن طولون الصالحي
502
القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية
وحصلت له محنة شديدة وسجن بالقلعة نحو ثمانين يوما ثم عاد إلى القضاء ودرس بمصر والشام بمدارس كبار : العزيزية والعادلية الكبرى والغزالية والعذراوية والشاميتين والناصرية والامينية ومشيخة دار الحديث الاشرفية وتدريس الشافعي بمصر والشيخونية والميعاد بالجامع الطولوني وغير ذلك ، وقد ذكره الذهبي في المعجم المختص وأثنى عليه وقال : أجاز له الحجار وطائفة ، وقال الشهاب بن حجي : خرج له ابن سعد مشيخة ومات قبل تكميلها وحصل فنونا من العلم ، وكان ماهرا في الأصول والحديث والأدب وشارك في العربية ، وكان له يد في النظم والنثر جيد البديهة ذا بلاغة وطلاقة لسان وجراءة جنان وذكاء مفرط وذهن وقاد وقدرة على المناظرة ، صنف تصانيف عدة في فنون على صغر سنه وكثرة اشتغاله قرئت عليه وانتشرت في حياته وبعد موته ، وانتهت اليه رئاسة القضاء والمناصب بالشام وحصل له محنة بسبب القضاء وأوذي فصبر وسجن فثبت وعقدت له مجالس فأبان عن شجاعة وأفحم خصومهم « 1 » مع تواطئهم عليه ثم عاد إلى رتبته وعفا وصفح عمن قام عليه وكان سيدا جوادا كريما مهيبا تخضع له أرباب المناصب من القضاة وغيرهم ، وقال ابن كثير : جرى عليه من المحن ما لم يجر على قاض قبله ، وحصل له من المناصب ما لم يحصل لاحد قبله . كان معه حين توفي منها القضاء والخطابة والعادلية والغزالية والشامية البرانية والجوانية والامينية ودار الحديث الاشرفية ودار الحديث الظاهرية وكان يباشر الاسوار والبيمارستان ، وقد درس في وقت في القيمرية والرواحية والتقوية والدماغية والناصرية الجوانية والمسرورية انتهى ، توفي شهيدا بالطاعون في عشية الثلاثاء سابع ذي الحجة
--> ( 1 ) لعله خصومه .