محمد بن طولون الصالحي
498
القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية
بالمسمارية وغيرها ، واستنابه قاضي القضاة شرف الدين ابن قاضي الجبل بإشارة قاضي القضاة تاج الدين السبكي ، قال الشيخ شهاب الدين بن حجي : نشأ في صيانة وديانة سمع شيئا من الحديث ومات معزولا وكان رئيسا نبيلا لم يبق من الحنابلة أنبل منه ، وكان حسن الشكل كثير التواضع والحياء ، لا يمر بأحد الا ويسلم عليه ، وكان كثير الاحسان والاكرام قليل المداخلة لأمور الدنيا . توفي يوم الاثنين ثالث عشر رجب سنة ثمانمائة بمنزله بالصالحية مطعونا وانقطع ستة أيام ، وصلي عليه بعد الظهر بجامع الافرم ، تقدم في الصلاة عليه الشيخ علي بن أيوب ودفن بداره ، وشيعه جماعة كثيرون ، وقد كمل خمسين سنة الا شهرا ويومين . * * * ومنهم - محمد بن أحمد بن محمود الصالحي الشيخ الإمام العلامة قاضي القضاة شمس الدين النابلسي . تفقه على الشيخ شمس الدين بن عبد القادر وقرأ عليه العربية وأحكمها ، ثم قدم دمشق بعد السبعين وقاضي الحنابلة علاء الدين العسقلاني ، واستمر في طلب العلم وحضر حلقة قاضي القضاة بهاء الدين السبكي ، ثم جلس في الجوزية يشهد ، واشتهر أمره وعلا صيته ، وكان له بها معرفة تامة وكتابة حسنة ، وقصد في الاشتغال ولم يزل يترقى حتى سعى على قاضي القضاة علاء الدين بن المنجا لامر وقع بينهما ، فولي في ربيع الآخر سنة ست وتسعين وسبعمائة ، ووقع له العزل والولاية مرات ، وكانت له حلقة لاقراء العربية بحضرة الفضلاء ، وقيل إنه درس بدار الحديث الاشرفية الحنبلية ، وله حرمة عظيمة وأبهة زائدة ، لكن باع من الأوقاف كثيرا .