محمد بن طولون الصالحي
493
القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية
الفروع فذكر مرة [ مسألة ] فقال صاحب الفروع : يا مولانا قاضي القضاة في المسألة قول [ آخر ] ، فقال : اسكت هذا القول أسود مثل وجهك ، فسكت فلما فرغ الدرس قام فخرج فرؤي عند المصطبة السلطانية ، فقال له من لقيه : إلى أين ؟ قال : إلى البيت قال : وأين البيت ؟ فرده ، وحصل له ذلك من الغيظ الذي حصل له في الدرس . ومنها ما قال شيخنا ( أنا ) والدي أن الشيخ شمس الدين بن قيم الجوزية كان إذا بحث معه في مسألة يقول له : ست العيش أرخي نقابك فيسكت ولا يعود يتكلم ، وأن الشيخ شمس الدين بن عبد الهادي لما كان يثبت معه في البحث ربما تنخم وبصق في وجهه فيمسحه بيده ويقول : طاهر بإجماع المسلمين ، هات ان كان معك شيء ، وبلغنا عنه أنه لقيه مرة السبكي الكبير فقال له : يا مولانا لما رأينا كم من بعيد حسبناكم يهودا ، فقال : لكنا لما رأيناكم حسبناكم مسلمين ، فسقط في يد السبكي وندم على ما قال له . ويقال إن أعجميا قدم دمشق فجعل يمتحن العلماء بمسائل عقلية ويقول : مات العلماء ، فذكر له ، فقال : اجمعوا بيني وبينه ، فجمع بينهما في ضيافة ، فسأل ابن قاضي الجبل عن مسألة متعلقة بالأمور العقلية ، فلما سأله عنها ، قال له : وأيش أوصلك أنت إلى هذه المسألة فقال : كيف ذلك ؟ فقال : يا شيخ حتى نعرف أولا ان كنت تعرف تتطهر أم لا ؟ ثم قال له : إذا كان رجل في برية وبال وليس عنده غير أحجارها إذا أراد أن يستجمر هل يأخذ ذكره بيمينه والأحجار بيساره أو بالعكس ؟ فسكت فلم يدر ما يقول ، فقال له ما تقول : هذه مسألة هينة ثم جعل يوبخه ويقرق عليه ويقول : هذا الذي تقولون عنه انه يقول : مات العلماء ، واللّه هذا مسكين ما يعرف يستجمر ، حقا يا شيخ انك أنت قلت شيئا من ذلك ، لا واللّه هذا ما يقول شيئا من هذا ، إلى أن بلغ منه غايته ،