محمد بن طولون الصالحي

490

القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية

[ ص 158 ] الصالحين ونشأ يتيما فقيرا وكان قد حضر على ابن الدائم وعمر الكرماني ، ثم سمع من ابن البخاري وطبقته ، وأكثر عن ابن الكمال ، وقرأ بنفسه ، وكتب بخطه الكثير ، وعني بالحديث ، وتفقه وبرع وأفتى ومهر في العربية وتصدى للاشغال والإفادة ، واشتهر اسمه مع الديانة والورع والزهد والاقتناع باليسير ، ثم بعد موت القاضي تقي الدين سليمان ورد تقليده القضاء في صفر سنة ست عشرة عوضه فتوقف في القبول ، ثم استخار اللّه وقبل بعد ان شرط الا يلبس خلعة حرير ولا يركب في المواكب ولا يقتني مركوبا فأجيب إلى ذلك ، ولما لبس الخلعة بدار السعادة خرج بها ماشيا إلى الجامع ومعه الصاحب وجماعة من الأعيان مشاة فقرىء تقليده ، ثم خلعها وتوجه إلى الصالحية . قال الذهبي في معجمه المختص : برع في المذهب والعربية أقرأ الناس مدة على ورع وعفاف ومحاسن جمة ، ثم ولي القضاء بعد تمنع وشكر وحمد ولم يغير زيه ولا اقتنى دابة ولا أخذ مدرسة واجتهد في الخير وفي عمارة أوقاف الحنابلة انتهى . وكان من قضاة العدل مصمما على الحق لا يخاف في اللّه لومة لائم ، وهو الذي حكم على ابن تيمية بمنعه من الفتيا بمسائل الطلاق وغيرها مما يخالف مذهب احمد ، وقد حدث ، وسمع منه جماعة ، وخرج له المحدثون تخاريج عدة ، وحج ثلاث مرات ، ثم حج رابعة فمرض في طريقه بعد رحيله ثم منّ العلي فورد المدينة النبوية يوم الاثنين ثالث عشري ذي القعدة سنة ست وعشرين وسبعمائة وهو ضعيف ، فصلى في