محمد بن طولون الصالحي
54
القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية
والأربعاء . ويقال لهذين اليومين المحفل يخرج إلى الربوة فيها الحلقية والمشعبذون ، المخايلية والحكوية . ومما تقدم يتضح مبلغ عناية الحكومات المتقدمة بهذه الأمكنة للنزهة وتخصيص الأموال والأوقاف الطائلة لها دليل قاطع على اعتنائهم بالاصطياف والمصايف واعتنائهم بصحة أهل دمشق وبكل ما يسرهم ويبهجهم ومما يلفت النظران أسباب الاصطياف بها موفرة كاملة من كل جهة . فيها جميع المآكل والمشارب ، وفيها أدوات النوم من فرش ولحف وغير ذلك وفي مقاصفها الثريات والمصابيح وغير ذلك ، وفيها أماكن للعبادة لمن يريد ، ومعاهد للعلم لمن يريد ، وأسباب التسلية والترفيه عن النفس لمن يريد . فهناك المساجد والمدارس وهناك المخايلية ( وهم المسمون في عصرنا بالكركوزاتية وقد كانت هذه التسلية نائبة عن السينما ) وهناك الحكوية أيضا الذين يقصون على الناس السير الطريفة ، وهناك المشعبذون ايضاوهم الذين يقومون بالعاب السيما ، وهناك أماكن للأغنياء المثرين ، وأماكن للفقراء المعوزين يجدون فيها كل ما يحتاجون اليه من اكل وشرب ونوم مجاني . ومما يلفت النظر ان جميع أنواع التسلي والتلهي بها لم يكن فيه شيء من الفحش والخنا وانما كان مطبوعا بطابع ديني خلقي مبنيا على زيارة الأماكن المقدسة . واشتهر بالانتساب إلى الربوة عدة علماء كعبد العزيز بن بركات الخشوعي ومحمد بن أبي طالب الأنصاري الجغرافي الشهير بشيخ الربوة مؤلف نخبة الدهر في عجائب البر والبحر . وقد جاء في مدحها ووصفها عدة قصائد وأبيات شعرية نكتفي بالإشارة إليها وإلى أشهر مصدر لها وهو كتاب نزهة الأنام في محاسن الشام