محمد بن طولون الصالحي
364
القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية
استخرجه له واخذ منه أموالا كثيرة وبنى على المكان هذه القبة إلى اليوم ، كذا قاله الجمال بن عبد الهادي . « قلت » تولى نيابة دمشق الأمير برقوق الظاهري الكوسج بمصر يوم الخميس خامس عشري صفر سنة خمس وسبعين وثمانمائة عوضا عن خدشاشه برد بك ودخل متسلمه الأمير على بيه إلى دمشق في سابع عشري شهر [ ص 110 ] ربيع الآخر سنة خمس المذكورة ، وخرج برقوق إلى كفالته يوم الاثنين ثاني عشر ربيع الآخر منها . وفي سابع جمادى الأولى منها وصل إلى دمشق ودخلها مدخلا حافلا بحرمة زائدة واستمر كذلك سيما في المواكب لم يربعد قانباي الحمزاوي مثله في ذلك ، وكان سفاكا للدماء قتل جماعة من الأكابر قتلا شنيعا . وفي رابع ذي القعدة سنة خمس المذكورة سافر من دمشق لقتال الأمير سوار بك الغادري فغدر به وقبضه ودخل به دمشق مدخلا حافلا في ثالث عشر صفر سنة سبع وسبعين . واستمر برقوق المذكور في نيابة دمشق في عز وحرمة باسطة وبنى بأعلى جبل قاسيون هذه القبة وسماها قبة النصر على سوار . قيل إنه وجد موضعها ذهبا كثيرا مدفونا . ثم في خامس عشر رجب منها سافر من دمشق لقتال حسن باك صحبة العساكر المصرية وقد فاق عليهم في الجيولية وبسط الحرمة فدس عليه السم في عنب اكله فسقطت مخاشمه ومات في سفره المذكور عند سيدي فارس في ثاني عشر شوال سنة سبع وسبعين المذكورة فاهتم له جماعة وصبروه وحملوه إلى مصر مصبرا ، ودفن بالصوة بالقاهرة قريب الرميلة وقيل إن ذلك بوصية منه رحمه اللّه تعالى . * * *