محمد بن طولون الصالحي

332

القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية

مشهورا وكذلك اخوه حامد بن علي ، وكان هو أول امره يكحل ، وقد نسخ كتبا كثيرة بخطه المنسوب أكثر من مائة مجلد في الطب وغيره ، وخدم الملك العادل ، ولازم خدمة صفي الدين بن شكر وحظي عند العادل بحيث انه حصل له منه في مرضة صعبة سنة عشر سبعة آلاف دينار مصرية ومرض الكامل بمصر فعالجه ، فكان مبلغ ما وصل إليه من الذهب نحو اثني عشر الف [ ص 101 ] دينار واربع عشرة بغلة باطواق ذهب والخلع الأطلس وغيرها وذلك في سنة اثنتي عشرة ، وولاه العادل رياسة أطباء مصر والشام ، وكان خبيرا بكل ما يقرأ عليه ، وقرأت عليه مدة ، وكان في كبره يلازم الاشغال ، ويجتمع كثيرا بالسيف الآمدي ، وقرأ شيئا من كتبه ، وحصل معظم مصنفاته ، ونظر في الهيئة والنجوم ، ثم طلبه الأشرف فتوجه اليه سنة اثنتين وعشرين فأكرمه واقطعه ما يغل في السنة نحو الف وخمسمائة دينار ثم عرض له ثقل لسانه واسترخاء فجاء إلى دمشق لما ملكها الأشرف سنة ست وعشرين فولاه رياسة الطب وجعل له مجلسا لتدريس الصنعة ، ثم زاد به ثقل لسانه حتى بقي يكاد لا يفهم كلامه فكان الجماعة يبحثون قدامه ويجيب هو ، وربما كتب لهم الذي يشكل في اللوح ، واجتهد في علاج نفسه واستعمل المعاجين الحارة فعرضت له حمى قوية وتوالت عليه امراض كثيرة . توفي في صفر ودفن في تربة له بقاسيون فوق الميطور شرقي الركنية [ و ] على قبره قبة على أعمدة . قال بعضهم بعد ما أسهل اشهرا فظهر فيه عبر من الأمراض وسالت عينه . وقال ابن كثير ابتلي بستة امراض متعاكسة ووقف داره بالصاغة العتيقة مدرسة للطب انتهى . وقال ابن كثير في تاريخه في سنة ثمان وعشرين المذكورة : الدخوار