محمد بن طولون الصالحي
231
القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية
القضاء بدمشق مدة عن قاضي القضاة أحمد بن سني الدولة الشافعي ، وعمن بعده من القضاة الشافعية يعني قبل حدوث القضاة الأربعة ، ثم ولي القضاء استقلالا من السلطان الملك الظاهر بيبرس الصالحي في سنة اربع وستين وستمائة ، وفي سادس جمادى الأولى منها استناب القاضي بدر الدين بن المظفر بن رضوان المنبجي المدرس بالمعينية ، واستمر قاضي القضاة إلى أن توفي ، وجرت له حكاية مليحة مع السلطان الملك الظاهر لما احتاط على البساتين بدمشق حين حضر السلطان بدار العدل بدمشق ، وجرى الكلام في ذلك . فتكلم قاضي القضاة شمس الدين عبد الله المذكور بين الحاضرين وقال : « اليد لأرباب الاملاك ، ولا يحل لأحد ان ينازعهم في املاكهم ، ومن استحل ما حرم اللّه فقد كفر » . فغضب السلطان غضبا شديدا ، وتغير لونه ، ثم قال انا اكفر ، انظروا لكم سلطانا غيري . وكان الذي حمل القاضي على هذا الكلام مخافة اللّه وخشيته ، والقى اللّه تعالى على خاطره هذه الآية الكريمة « وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ » الآية ، وانفض المجلس على وحشة من السلطان . فلما كان الليل ارسل السلطان طلب القاضي فخاف وأوصى وودع أهله وراح إلى السلطان وفي ذهنه انه لا يعود . فلما دخل قام السلطان وعظمه وقال : يا قاضي تكفرنا اليوم ؟ فقال : يا مولانا ، انا ما خصصت مولانا السلطان بهذا الكلام ، ولكن كل من استحل ما حرّم اللّه فقد كفر ، فقال السلطان لحاشية القاضي : كما هو يكفرنا . وخلع عليه ورجع إلى بيته مجبورا معظما . قال البرزالي في المنتقى : وأجاز لي جميع مروياته وتوفي في يوم