محمد بن طولون الصالحي
229
القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية
زمن القاضي ابن عياش بعلبك وغيرها ثم إنه عاد إلى مذهبه واشتغل وفضل وأفتى ودرس واشغل ، وولي نيابة القاضي شمس الدين بن القبابي واختص به ، وحصل منه اذى للقاضي شهاب الدين بن العز ، فلما توفي ابن القبابي استمر الشر بينه وبين القاضي ابن العز ، واشتكى عليه إلى المؤيد ثم إنه اصلح بينهما ، واستنابه مدة يسيرة ، ثم وقعت له قضية فاغرى النائب جقمق به فضربه في جمادى الآخرة سنة ثلاث وثلاثين وبقي بعدها منجمعا ويجلس بالجامع للفتوى ، وكان يكتب على الفتوى جيدا ، وخطه جيد وكان بيده تدريس جامع القلعة ونظره ، وحصته من تدريس المعظمية والعزيزية بها ، وكان يقرأ البخاري قراءة حسنة ، ويقرأ في المحراب جيدا ، وبلغني أنه كان له تهجد في الليل ، ثم إنه توجه في آخر عمره إلى مصر لبعض مآربه وسافر مع الحاجب برسباي فبعد ما وصل إلى هناك طعن ومات شهيدا غريبا ، وكانت وفاته في نصف الشهر عن نحو ستين سنة ، واستقر ولده في غالب جهاته ، وقال لي ان جده سليمان الكردي كان يسكن عند باب المصلى ، ثم انتقل إلى اذرعات وخدم عند الكاشف ، أظنه قال دوادار « 1 » وأقام هناك وولد له « 2 » . * * * [ المدرسة المرشدية ] ومنها المدرسة المرشدية على نهر يزيد ، جوار دار الحديث الاشرفية .
--> ( 1 ) في نسخة أخرى من التنبيه « داود » . ( 2 ) آخر ما ورد عن المدرسة المعظمية في تنبيه الطالب . وقد خسرنا وصف ابن طولون لهيئة هذه المدرسة ، ولا وجود لهذه المدرسة الآن ولكن الأستاذ هرزفيلد أثبت رسميا لجبهتها الجميلة في مقالته عن العمارة الاسلامية زمن الأيوبيين [ مجلة آرس اسلاميكا الأمريكية عام 1947 ] .