محمد بن طولون الصالحي
175
القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية
كثير العمل والاشتغال لا يمل من ذلك ولم يزل حاله على حسن نظام إلى أن قدر اللّه عليه ما قدر توفي معتقلا بقلعة دمشق في ذي الحجة سنة اثنتين وتسعين وسبعمائة ودفن بالقبيبات « 1 » وشهد جنازته خلق لا يحصون كثرة انتهى . وقبره مشهور بآخر مقبرة المزرعة شرقي المزار المعروف بصهيب الرومي قبلي الزويزانية وشمالي زاوية الرفاعي شرقي ميدان الحصى ويتبرك بالدعاء عنده . [ بدر الدين السبكي ] ثم درس بها قاضي القضاة بدر الدين أبو عبد اللّه محمد ابن قاضي القضاة بهاء الدين أبي البقاء المتقدم ذكره . ميلاده في شعبان سنة احدى [ ص 44 ] وأربعين وسبعمائة وسمع من جماعته واخذ عن والده وغيره من علماء العصر وفضل في عدة فنون واشتغل وأفتى ودرس وحدث بمصر والشام وغيرهما ودرس بدمشق بالاتابكية مدة والرواحية وغيرهما وناب عن والده في القضاء بالقاهرة وباشر عدة وظائف وولي مشيخة الحديث بالقبة المنصورية ثم ولي القضاء عن ابن جماعة في شعبان سنة تسع وسبعين وأعطيت قبة الشافعي - التي كانت بيده وتولاها لما انتقل والده إلى قضاء الشافعية - للبلقيني والمنصورية للقومي ، فباشر سنة ونحو أربعة اشهر ثم عزل وأعيد ابن جماعة ، واستمر بطالا ليس بيده وظيفة أزيد من ثلاث سنين ، ثم أعيد إلى القضاء في صفر سنة اربع وثمانين فباشر خمس سنين ونحو خمسة اشهر ، ثم عزل ، ثم تولى ابن جماعة ، وولي خطابة الجامع الأموي وتدريس الغزالية ثم صرف في رجب سنة احدى وتسعين ، ثم
--> ( 1 ) في الأصل « ودفن بالقبيبات » مكررة مرتين وهي محلة مشهورة في الميدان قرب الجامع الكريمي « جامع الدقاق » سميت بذلك لأن أكثر بيوتها ذات قباب ولا يزال بعضها باقيا إلى الآن .