محمد بن طولون الصالحي

117

القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية

قاضيا العسكر والوزراء فمن دونهم وخلق كثير حتى أن [ ص 21 ] غالب أسواق دمشق قفلت في هذا اليوم وهرعت الفقراء والشحادون والنساء رجاء الصدقة ثم رجع السلطان إلى منزله عقيب الصلاة وهذه الخلق داعية له وقد هم على الرحيل إلى بلاده وتأخر أعيان جماعته بالجامع واكلوا ضيافة الذي اقامه السلطان متكلما على هذه العمارة ومتوليا وناظرا التقي باكير الرومي الحنفي . ثم حبست النساء بالجامع المذكور والرجال بالبيمارستان القيمري لصيقة وفرق على كل منهم جراب « 1 » من فضة دمشق ما بين أربعة دراهم وستة وعشرة وعشرين وثلاثين ويقال إنه أعطي الخطيب نحو العشرة آلاف درهم . [ وظائف جامع الخنكار ] وتعينت الخطابة به لملا عثمان بن ملا شمس الحنفي وباشرها في الجمعة بعد هذه والإمامة لكاتبه محمد بن طولون الحنفي وباشرها في هذا اليوم ، ومشيخة التكية لملا أحمد الاوعاني الحنفي وعين من القراء عدة ثلاثين يقرؤون القرآن كل يوم في ربعة . وفي يوم الاثنين سابع عشريه طلع السلطان من دمشق مخرجا حسنا إلى الصفة « 2 » عند القابون الفوقاني .

--> ( 1 ) في الأصل : جرابا . ( 2 ) كان لدمشق في العصر المملوكي طريقان عظيمان أحدهما طريق مصر وهو أعظمها لكونها العاصمة وكان عند قرية القدم قبة تدعى قبة يلبغا ربما كان مكانها موضع القبة التركية القائمة أمام زاوية الشيخ أحمد العسالي ، فكان السلطان أو النائب إذا كان قادما إلى دمشق صحبته المواكب الرسمية منها حتى يدخل دمشق وإذا كان خارجا -