محمد بن طولون الصالحي

107

القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية

وخلفه السلطان بالشام في حفظ البلاد ونصرة الاسلام تزوج بها في سنة احدى وسبعين « 1 » وهي من أعف النساء واعصمهن وأجلهن في الصيانة واحزمهن متمسكة من الدين بالعروة الوثقى ولها امر نافذ ومعروف وصدقات ورواتب للفقراء وادرارات وبنت للفقهاء والصوفية بدمشق مدرسة ورباطا . قلت وكلاهما ينسب إليها فالمدرسة داخل دمشق بمحلة حجر الذهب قرب الحمام الشركسي والرباط خارج باب النصر راكب على نهر بأناس في أول الشرف القبلي . [ مسجد خاتون ] واما مسجد خاتون الذي في آخر الشرف القبلي من الغرب فهو منسوب إلى خاتون أخرى قديمة وهي زمرد بنت جاولي أخت الملك دقاق لامه وزوج زنكي والد نور الدين . قال العماد وذلك سوى وقوفها على معتقيها وعوارفها وأقاربها وكان السلطان حينئذ بحران في بحر المرض وبحرانه ، وعنف الألم وعنفوانه ، فما أخبرناه بوفاتها خوفا من تزايد علته ، وتوقد غلته ، وهو يستدعي في كل يوم درجا ويكتب إليها كتابا طويلا ، ويلقى على ضعفه من تعب الكتابة والفكر حملا ثقيلا ، حتى سمع نعي ناصر الدين محمد بن شيركوه ابن عمه فنعيت اليه الخاتون ، وقد تعدت عنه اليهما المنون . وكانت وفاة ناصر الدين محمد في تاسع ذي الحجة فجأة من غير

--> ( 1 ) في الروضتين ( 2 : 66 ) اثنتين وسبعين .