عبد الرحمن بن ابراهيم الحسني الحنبلي

13

قلائد الأجياد

فثار الناس عليه ثورة كادوا يقتلونه ، فسلم منهم ، وخرج من دمشق منهزما بعد أن بلغت القضية إلى وإلي البلد ، فطلبه فلم يقدر عليه ، ووصل إلى حلب خائفا يترقب ، وخرج عنها في العشر الأول أو الثاني من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة وستمائة ، وتوصل إلى الموصل . ثم انتقل إلى إربل وسلك منها على خراسان وتحامى دخول بغداد ، لأن المناظر له بدمشق كان بغداديا ، وخشي أن ينقل قوله فيقتل ، فلما انتهى أمره إلى خراسان أقام بها يتجر في بلادها ، واستوطن مدينة مرو مدة ، وخرج عنها إلى أن نسا ومضى إلى خوارزم ، وصادفه وهو بخوارزم خروج التتر ، وذلك في سنة ست عشرة وستمائة ، فانهزم بنفسه كبعثه يوم الحشر من رمسه ، وقاسى في طريقه من المضايقة والتعب ما كان يكل عن شرحه إذا ذكره ، ووصل إلى الموصل وقد تقطعت به الأسباب ، وأعوزه دنيء المأكل وخشن الثياب ، أقام بالموصل مدة مديدة ، ثم انتقل إلى سنجار وارتحل منها إلى حلب ، وأقام بظاهرها في الخان ، إلى أن مات ( انظر الشكل رقم 1 ) . وكان قد تتبع التواريخ ، وصنف كتابا سماه : " إرشاد الألباء إلى معرفة الأدباء " يدخل في أربعة جلود كبار ، من تصانيفه أيضا كتاب " معجم البلدان " ، وكتاب " معجم الشعراء " ، وكتاب " المشترك وضعا المختلف صقعا " وهو من الكتب النافعة ، وكتاب " المبدأ والمآل في التاريخ " ، وكتاب " الدول " ، و " مجموع كلام أبي على الفارسي " ، و " عنوان كتاب الأغاني " ، و " المقتضب في النسب " يذكر فيه أنساب العرب ، وكتاب " أخبار المتنبي " ، وكانت له همة عالية في تحصيل المعارف . ولعل من أوسع ما ترجم له ما جاء في مقدمة أشهر كتبه " معجم الأدباء " في عدة مصادر . . منها ما يصف نفسه في الكتابة واجتهاده فيقول عن نفسه بعد أن هرب من خراسان واستقر بالموصل :