واصف جوهرية

57

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية

سعادة المتصرف ولهذا إنك تعجب جدا عندما تطلع على هذا الفصل وترى كيف كانت تمر هذه المواسم الضخمة والاحتفالات القومية العريضة لكل ملة ولكل طائفة ملاحقين لبعضهم البعض في بقعة صغيرة تمر بأمان وسلام وإني أحتفظ بالتعليق والمقارنة بين هذا الفصل وبين الفصل ذاته في زمن الإنتداب البريطاني وذلك في الجزء الثالث من كتابي إن شاء اللّه . بمناسبة عيد الفصح عند اليهود تغلق أبواب المتاجر ومعامل اليهود في القدس لمدة سبعة أيام وكانت العادة في هذا العيد أن ينزلوا من جميع القوميانيات [ الأحياء اليهودية ] المحيطة بالقدس ومن يهود القرى المجاورة ينزلون من باب الخليل فسويقة علون « 1 » ثم إلى حائط المبكى . وبعد صلاة الجمعة ( الجمعة السابقة ليوم الجمعة الحزينة عند المسيحيين ) يسير موكب النبي موسى من المسجد الأقصى باحتفال ديني مهيب فيكون المتصرف والقاضي الشرعي والرؤساء من موظفي الحكومة والأعيان ورجال الدين عند المسلمين ويخرجون من ساحة الحرم الشريف حاملين الأعلام حسب الآتي : 1 . شخصين من عائلة القطب يحملا علمين وهذه هي من الحقوق المتبعة ليومنا « 2 » هذا . 2 . شخصين من عائلة الدجاني الداودي يحملا علمين يعتبرا أعلام النبي داوود . 3 . شخصين من عائلة يونس الحسيني يحملا علمين يعتبرا أعلام النبي موسى بصفتهما متوليين مقام النبي موسى . 4 . شخص واحد من عائلة قليبو يحمل علم النبي موسى وهذا العلم بالعادة هو علم فضيلة مفتي القدس . وأن حملة هذه الأعلام تكون راكبة الخيل وكل واحد منهم يحمل العلم ويركز خشبة العلم على قطعة خاصة فوق الركاب . ومن العادة المتبعة أن تحفظ هذه الأعلام في دار المعروفة بدار البيرق الكائنة في عقبة المفتي والعائدة لعائلة الراغب الحسيني . ينزل هذا الموكب الفخم من باب الأسباط وأمامه الموسيقى العائدة للجيش ثم شباب مدينة القدس من أهالي محلة باب حطة وكان يحمل عادة بيرق الشباب أما شخصيا من عائلة زائد أو من عائلة القرجولي من رؤساء ومختاري محلة باب حطة . وترافق الموكب ما يسمونها بالسيارة [ الفرقة المرافقة ] مؤلفة من طبول كبيرة وصغيرة ومزاهر وكاسات نحاسية يدق أو يضرب عليها بإيقاع مختلف الشكل واللون عائدة إلى عائلة الديسي ويرأسها الشيخ عاطف المسؤول عن جامع الشيخ جراح ، ثم فرقة ثانية يرأسها عادة الشيخ أبو عبد القزاز الذي كان يرتل الموشحات والآيات الدينية بصوت عال مشيع وجهور ويبدع في ضرب الكاس والطبول . هذا وكان يشترك بحملة إعلام أخرى كثيرة الفلاحين من قرى قضاء القدس وأخصهم سلوان والعيزرية وأبو ديس وغيرها وكل قرية ومعها فرقة خاصة يسمونها ( السيارة ) ولا تسأل عن أهازيج ودبكات ورقص الفلاحين الجميع في إيقاعة ثم المدائح النبوية والشوباشات الوطنية من أفواه أشاوس مدينة القدس مثل يا عمنا وافتح لنا البوابة عبد الحميد يا منصور وبسيفك هدينا السور صفوا كراسي جيناكم إلى ما هناك من أغاني حماسية فترى الخيل ترقص على قرع الطبول والكاسات والموسيقى ثم عرض كامل لقوة

--> ( 1 ) سويقة علون : جزء من السوق الواصل منطقة باب الخليل بسوق حارة النصارى . ( 2 ) لقد توقفت احتفالات النبي موسى بعد حرب 1967 والاحتلال الإسرائيلي ليتم إحيائها مرة أخرى بعد تأسيس السلطة الفلسطينية بعد اتفاقات أوسلوا عام 1993 .