واصف جوهرية

38

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية

وسجنوا ألّف ( المختار حليوة الكفرعيني ) الشاعر المعروف الحادث بشعر طريف كان يغنيه على الربابة وقد أعطى نسخة منه إلى والدي بصفته صديقا له وقال : « 1 » يا دولة الغزكلي وايش بدا بيتش * بشوف حول في البلد يوزباشي كال لي تفضل في المضافة ناديت * طالب أوادم ماهوش طالب حواشي كلت وحدي ؟ كال صالح يباريتش * واللي ما يروح راتشب تراه يروح ماشي كلت ما حنا وصولة صعاليك * صولة حكم ما حناش صيدة أوباشي كزى الخبر للقدس واعلم بذلك * أجاني بيورولودي ملفكة بكماشي فيها أمان ورأي لكل أهاليل * وبطيها أثر المكر والغشاشي وركبنا بظهر العاديات السوابتش * لحوض البيرة وكلنا عطاشي شوب شديد شفنا فيه المهاليتش * شوب شديد وزاد عيني غباشي وعابها الذي معنا وتوريتش * لا عاش ولد السوء فاني لا عاش وصلنا ع الكدس وكاموا التدابيتش * صولة حكم مثل هيل الطباشي وأخذوناع السرايا وصفونا سلامليتش * ومن بعد السلامليتش كالوا هرش بوراشي ونزلوا بنا على حبس المهاليتش * لاعنا لحف ولا بو فراشي دولة خون عبادة البشاليك * لا عاش ولد السوء فاني لا عاشي وقد غنيت هذه القصيدة كثيرا وأنا أعزف على الربابة في المسارح وخصوصا في مسرح المطران الإنكليزية زمن تركيا بحضور سعادة متصرف القدس وقد حذرني والدي رحمه اللّه من القول ( دولة خون عبادة البشالك ) بل أشار علي بأن أقول ( دولة عدل بتحب البشالك ) وقد لاقت إقبالا عظيما واشتهرت بين أهل القدس .

--> ( 1 ) إنه من المعلوم كما قال والدي أن اللهجة للفظ حرف ال ( ك ) عند هذه القرى كانت تستعمل ( تش ) وعليه قد حافظت على قدر المستطاع بكتابة ذلك . ثم كتبت كثيرا كال لي ( بدلا عن قال لي ) لعمة لهجة الفلاح . كلمة سلاميك بمعنى صف الجيش وتدريبه لدى الجيش التركي . ثم المعنى لهبل الطباشي هو " تكسير أواني الفخار المحمولة على ظهور الحمير تسير في زقاين غزة فتتكسر وتتطبش . أما معنى عابها العرص : دلاله على مؤامرة المرحوم بدر أفندي الخالدي في الدولة وجلب الثائرين أو بالأحرى العصاه كما يقولون بالغش . وأما عبادة البشاليك أي بمعنى عبادة المال والبشلك هو مجموع قطعة نقود في ذلك الزمن يساوي ثلاثة غروش ترك وهو معروف لدى الناس . ثم كلة ( كزّى ) أي أرمل ( . . . لدي ) بمعنى فرمان كان يوضع ضمن علم عثماني ويرسل رسميا إلى من له علاقة بالحوادث السياسية . زاد عيني غباش فقد كان حليدة الكفرة عيني المختار المنود عنه ف هذا الحادث ضعيف النظر " أعمص " وهو [ ] على من أنزله ورفيقه عند حوض البيره . ثم قاموا التدابيك أي أهل مدينة القدس استقبلوهم استقبلوا من ( شخصين لا قيمة لهم ) بالدبكة والأهازيج سعد وسعيد طريق رام الله [ و . ج ] .