واصف جوهرية

20

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية

الحضور يحافظ على التقاليد العربية ولا تجد من يخرج عن دائرة الشرف والكمال رغما عن خليط الرجال والنساء من كبار وصغار ونحن أي أنا وإخواني وأخواتي ضمن هذه المجموعة . هذا من جهة داخل الدار فلا تعجب إذا عرفتك بأن الجيران المسلمين بجوار دار الجوهرية كانوا رجالا ونساء يشاركونا الأفراح والأتراح حتى في ليالي الحرومة " الكارنفال " وهي ليالي أول صيام عيد الكبير كنا نلبس سيدات ورجال مع بعض وكل واحد منا يخفي وجهه بالوجه وندخل في هذه الأزياء ونرقص وندبك وكل واحد يمثل الدور الذي ليس ذلك الزي لتمثيله فمثلا ، تكون العروس أخي خليل ويكون عريسها فتاة من بيت الداودي أو السمان أو الصالحاني وهكذا . وإنما كما قلت سابقا كان الشرف والأخوة شعارنا والحمد للّه . وأما جيران دار الجوهرية فهم عائلة عبد القواس الداودي وعائلة مصطفى الصالحاني وعائلة السمان ومصطفى الجبشة والأنصاري ، ثم على بعد قليلا عبد ربه ، عمر درويش الشيخ محمد صالح ، عاطف درويش وغيرهم . مدرسة الدباغة للألمان تلقيت أنا وأخي توفيق العلوم الابتدائية من حياتنا في مدرسة الألمان المعروفة بمدرسة الدباغة بجانب كنيسة الألمان أيضا داخل السور بالقدس . « 1 » كانت مدرسة عليها الإقبال خصوصا من أبناء طائفة الروم العرب « 2 » بالقدس وكان لها معلمين ومعلمتين : الأول وهو المعلم جرجس منصور طشطو من بيرزيت رجل كبير في السن والثاني المعلم بشارة قسطندي من قرية الطيبة . أما المعلمات فالمعلمة ثروت للكبار والمعلمة ( وقد لاحظ التلاميذ غراميات المعلم بشارة مع المعلمة ثروت وتبين أن المعلم تزوج ثروت وترك القدس إلى يافا ) جوليا أبو رقبة من طائفة الروم بالقدس وهي مختصة بنظافة المدرسة ومسؤولة عن الأطفال كنا نتعلم اللغة العربية وقليلا من اللغة الألمانية وكان أهم الدروس حفظ الآيات من كتاب المقدس نبدأ من الرب إلهنا رب واحد ، وهكذا مئات من الآيات ثم التراتيل المعروفة حسب خطة طائفة البروتستانت فالمعلم يعزف لنا على الأرغن الصغير ومرات على الكمان ونحن نرتل : " رن صوت في الأعالي يا ترى ماذا الخير - نزرع صباحا كلمة الألطاف - هذا هو اليوم السعيد " وهكذا وقد كنت أنا من الأوائل في هذا الباب ومفضل عن باقي التلاميذ عند المعلم . أما زملائي فإني أذكر منهم الإخوان : عيسى القسيسية وأخيه نصري ، باسيل الشبر ، حنا وبشارة وعطا اللّه فريج وإخوانهم ، نخلة زخريا ، سعيد عويس ، الياس القردعجي وأخيه يعقوب ، قسطندي الشامية وإخوانه وأولاد عمه ، عوض بدور ، إبراهيم الحويط الياس واستاوري زيادة ، وأمين وفريد شغري ، وشكري مزهر ، وبشارة الصائغ ، وكنا في ذلك الزمن نلبس القنباز وغالبا البلغات الحمراء من سوق العطارين أي كندرة شغل الشام نشتريها ب 7 غروش ولم يكن أحد يلبس البنطلون سوى المعلمين . بقيت في هذه المدرسة لغاية 1909 .

--> ( 1 ) وهي كنيسة الفادي اللوثرية الواقعة في منطقة الدباغة بجانب سوق أفتيموس قرب كنيسة القيامة داخل البلدة القديمة وق بنيت في منتصف القرن التاسع عشر . ( 2 ) المقصود المسيحيون العرب من الطائفة الأرثوذكسيه .